سورة النحل · الآية ٥٥ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
لِیَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَیۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ٥٥
الرسم الإملائيّ

لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٩ صفحة ٢٧٣

تفسيرها

[سورة النحل — آية 55]

﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ من نعمة الكشف عنهم ، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة ، ثم أوعدهم فقال: ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ أي: عيشوا في اللذة ، في المدة التي صيرناها لكم ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة أمركم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥٦

[سورة النحل — آية 55]

قال : ﴿ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾ يعني بالفريق المشركين . ﴿ ليَكْفُرُوا بِمَا ءَاتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا ﴾ أي : في الدنيا ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ وهذا وعيد هوله شديد .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥٦

[سورة النحل — آية 55]

﴿ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ﴾ اللام للعاقبة ، كأنهم قصدوا شركهم كفران النعمة بإِضافتها إِلى أَصنامهم ، لما صار شركهم مؤديًا إِلى كفران النعمة ، صار كفرانها كأنها غرض لهم ، مطلوب بإِشراكهم ، وذلك تشبيه لعاقبة الشئ بعلته الباعثة ، فذلك اسعارة تبعية .

ويجوز أن تكون لسببية ، أى يشركون بسبب كفرهم النعمة بعدم شكرهم ، أو الكفر اعتقاد أن النعمة ليست من الله سبحانه ، ويجوز أن يكون لام الأمر للغائب تهديد ، وعليه يكون قوله : ﴿ فَتَمَتَّعُوا ﴾ على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، على أنه أمر تهديد باجتماعهم على عبادة الأوثان ، معطوف على ليكفروا .

ويجوز أَن يكون فعلا ماضيا عطفا للماضوية على المضارعية ، وهو يشركون فيكون قوله : ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ عاقبة أمركم تبعاً للخطاب فى تمتعوا ، على أنه أمر ، وعلى أَنه ماض يكون على طريق الالتفات إلى الخطاب من الغيبة ، وذلك كله من الله .

وقد يجوز أن يكون من كلامه صلى الله عليه وسلم على تقدير القول ، قل لهم يا محمد فتمتعوا ، فسوف تعلمون عاقبة الإشراك وكفران النعمة ، ولا داعى إلى هذا ، وعلى الأمر باللام ، وأمرية تمتعوا يكون هنا ثلاث وعيدات ، وأغلظها الثالث إِذ لا تدرك كنهه بالكلام ، بل بالإصابة . وهو فسوف تعلمون تعقبه بما يعيبه عليهم ديناً وعرفاً ، أدنى عاقل اعتبر إذ قال :

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥٦