وَیَجۡعَلُونَ لِمَا لَا یَعۡلَمُونَ نَصِیبࣰا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡءَلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ٥٦
الرسم الإملائيّ
وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
الجزء ١٤الربع ١٠٩ صفحة ٢٧٣
تفسيرها
﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ له حقا ، أي: الأصنام ﴿نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ من الأموال ، وهو ما جعلوا للأوثان من حروثهم وأنعامهم ، ﴿ فَقَالُواْ:هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا﴾ ، أو"هذا" لما ينفقونه ، ﴿تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ﴾ وعيد ، ﴿عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ أنها آلهة ، وأنها أهل للبذل.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥٧
قوله : ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ ﴾ يعني آلهتهم . أي : يجعلون لما لا يعلمون أنه خلق مع الله شيئاً ولا أمات ولا أحيى ولا رزق معه شيئاً ، ﴿ نَصِيباً مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ ﴾ . يعني قوله : ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ﴾ [ الأنعام : 136 ] . وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع . [ وقال بعضهم : هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم وشياطينهم نصيباً مما رزقهم الله ] .
قال : ﴿ تَالله ﴾ وهو قسم ، أقسم الله بنفسه ﴿ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ ﴾ يقوله لهم ، لما يقولون إن الأوثان تقربهم إلى الله زلفى ، وإن الله أمرهم بعبادتها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥٧
﴿ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُون ﴾ ما واقعة على الأصنام ، ورابطها محذوف ، والواو للمشركين ، أَى ويجعلون للأصنام التى لا يعلمونها آلهة تحقيقًا ، ولا شافعة ولا ضارة ولا نافعة ، ولو توهموها آلهة ، أو لأصنام لا يعلمونها آلهة ولا ضارة ولا نافعة ، ولا شافعة ، فيجوز لما لا يعلمونها ، ولما لا يعلمونه مراعاة للفظ ما ، ومعناها أو الواو لما تنزيلا للأصنام منزلة العقلاء اعتباراً لما عندهم ، فالرابط الواو ، أى للأصنام التى لا تعلم شيئًا ، أو ما مصدرية ، فالقول الثانى محذوف ، والللام للتعليل ، أى ويجعلون لعدم علمهم .
﴿ نَصِيبًا ﴾ لما لا يضر ، ولا ينفع ولا يشفع ، جزء من الأنعام والحرث ، ونصيباً لله يتقربون به إِليه ، هذا لله بزعمهم ، وهذا لشركائنا ، أو النصيب البحيرة ، والسائبة والوصيلة والحامى أو كل ذلك ( مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ) من ذلك متعلق بيجعلون ، فمن للابتداء أو بمحذوف نعت لنصيبا فمن للتبعيض .
﴿ تَاللهِ لَتُسْأَلُنَّ ﴾ سؤال توبيخ خطاب بعد لفظ الغيبة ، تشديداً عليهم فى الوعيد والتوبيخ ﴿ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ﴾ من أنه أمركم بجعل نصيب للأوثان .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥٧