أَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ مُسَخَّرَٰتࣲ فِی جَوِّ ٱلسَّمَاۤءِ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ٧٩
الرسم الإملائيّ
أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
الجزء ١٤الربع ١١٠ صفحة ٢٧٥
تفسيرها
﴿وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ اي: يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد ، وخفي عليهم علمه ، أو أراد بغيب السماوات والأرض يوم القيامة ، على أن علمه غائب من أهل السماوات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم ، ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ﴾ في قرب كونها ، وسرعة قيامها ، ﴿إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ كرجع طرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها ، وإنما ضرب به المثل ، لأنه لا يعرف زمان أقل منه ، ﴿أَوْ هُوَ﴾ أي: الأمر ﴿أَقْرَبُ﴾ وليس هذا للشك ولكن المعنى كونوا في كونها على هذا الاعتبار ، وقيل: بل هو أقرب ، ويقتضي ذلك انقضاء أجل كل نفس ، لأنها إذا انقضى أجلها كأن قيامتها قد قامت ، ﴿ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فهو يقدر على أن يقيم الساعة ، ويبعث الخلق ، لأنه بعض المقدورات ، ثم دل على قدرته بما بعد ، فقال: ﴿وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ مستصحبين جهل الجمادية﴿كذا﴾ ، لا تعلمون شيئا من حق المنعم الذي خلقكم في البطون ، ولا تعلمون قدر أنفسكم ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: وما ركب فيكم هذه الأشياء والاالآت . ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ﴾ مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المواتية لذلك ، ﴿فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ في قبضهن وبسطهن ووقوفهن ﴿إِلاَّ اللّهُ﴾ بقدرته ، وفيه نفي لما يصوره الوهم من خاصية القوى الطبيعية﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بأن الخلق لا غنى به عن الخالق.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٨٠
قوله : ﴿ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ﴾ أي : متحلقات في جو السماء ، فيما بين السماء والأرض ، وهي كلمة عربية ، كقوله : ﴿ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [ إبراهيم : 24 ] يعني بذلك طولها . أي : ما ارتفع فقد سما . كذلك الطير متحلقة في السماء ، أي : قد سمت ، والسمو من الارتفاع . ﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الله ﴾ . يبيّن قدرته للمشركين . يقول : هل تصنع آلهتكم شيئاً من هذا . ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ ﴾ أي : يصدّقون ، وهي مثل الأولى .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٨٠
﴿ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ ﴾ اسم جمع طائر كواكب وركب ، وقيل جمع ويطلق على الواحد قليلا ﴿ مُسَخَّرَاتٍ ﴾ مسهلات للطيران بجناح له طرفان ، يمين وشمال ، وإن شئت فقل جناحان تبسطهما مرة ، وتكسرهما مرة كالسابح فى الماء .
﴿ فِى جَوٍّ ﴾ هواء ﴿ السَّمَاء ﴾ أضيف إلى السماء لأنه خارج من الأرض إِلى جهة السماء بل المراد الهواء المتباعد عن الأرض كثيراً ، لأن طيرانها فى المتباعد أشد اعتبارًا ، ولو كانت ترى فى القريب والبعيد جعل لها الهواء صمًا لطيفاً يسهل خرقه .
﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ ﴾ فيه ﴿ إِلاّ اللهُ ﴾ بقدرته ، بلا دعامة من تحتها ، ولا علاّقة مر فوق ، حلقها أجساما ثقالا لا تماسك فى الهواء ، وجعل لها الأجنحة تتماسك لها ، عن كعب الأحبار رحمه الله : أن الطائر يرتفع عن الأرض اثنى عشر ميلا لا أكثر ، يعنى غالبا فقد طار طائر حتى وصل بحرًا فى الهواء ، وجاء بسمكة منه ، وأظن أن هذا البحر فوق اثنى عشر ميلا ، وشاهدت غيره مرة غرابًا يعلو وأنا أراه حتى عجزت من رؤيته لبُعده .
﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ ﴾ التسخير ﴿ لآيَاتٍ ﴾ عدم سقوطهن ، وخرق الهواء لهن وعدم الدعامة والعلاقة ﴿ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ وغيرهم ، وخصهم بالذكر لأنهم === بالتفكير فيها ، والاستدلال على وجود الله ، وكمال قدرته ، وإنعامه عليها ، وليس التنكير للإفراد مخصوصة بمعنى قوم من جملة المؤمنين ، بل للتعظيم بل المراد جنس المؤمنين ، والمضارع المتجدد لا للاستقبال ، فإن الإيمان متجدد متكرر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٨٠