[سورة النحل — آية 16]
﴿ وَعلاماتٍ ﴾ تستدلون بها على المراضع التى قصدتم الجبال ومنهل العيون ونفسها ومواضع فى الأرض والريح وشم التراب فتعرف بها الأَرض والمسافة من السوف بمعنى الشم ، ولا يختص بالنهار ومطلع الشمس ومغربها وذلك نهاراً ﴿ وَبِالنَّجْمِ ﴾ جنسه أى وبالنجم وهى علامات ليلا ، كما قرىءَ وبالنجم بضم النون والجيم ، أَو بضمها وإسكان الجيم ، وقيل المراد : الثريا والفرقدان وبنات النعش الصغرى والكبرى والجدى ، وقيل : الثريا لأَن النجم علم عليها بالغلبة قال صلى الله عليه وسلم : « إِذا طلع النجم ارتفعت العاهات » وعنه صلى الله عليه وسلم : « أَنه الجدى أَى جدى الفرقد » ، رواه ابن عباس ولعله لم يصح عنه ، وخلق الله النجوم علامة للطرق ورجوما للشياطين وزينة للسماءِ ، ومن قال غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به ، ولما كانت الدلالة بالنجم أَنفع العلامات ليلا براً وبحراً قدم وبالنجم على متعلقة بطريق العرب فى التقدم للاهتمام ، وهو يهتدون من قوله : ﴿ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ وقدمه أيضاً للفاصلة ، ولكون الدلالة بالنجم أَنفع العلامات جاءَ يهتدون بالغيبة على طريق الالتفات من الخطاب ليعلم أَهل الأَرض ، فالضمير لهم عموماً ، وقيل لقريش لكثرة سفرهم لتجارة وشهرة اهتدائهم بالنجوم فيه ، وأيضاً هم أَولى بالخطاب إِنكارهم من بعث فيهم صلى الله عليه وسلم ثم العرب فرط معرفتهم بالنجوم حتى لوح للاختصاص بقوله : هم ، ويجوز كون التقديم للحصر حتى كان غير النجوم كلاعلامة فى الليل ، ويهتدون بالمثناة التحتية هنا ، وهناك بالفوقية ، وكفى ذلك مغايرة بين الفاصلتين ، والأَولى أَن الخطاب والضمائر فى ذلك كله لجميع الناس لأَنهم يسافرون ويستدلون بالنجوم ، وقريش منهم ولو امتازوا بذلك .