[سورة النحل — آية 28]
قوله : ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ﴾ قال بعضهم : توفتهم عند الموت . وقال الحسن : هي وفاة إلى النار ، أي : حشر إلى النار .
﴿ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ﴾ قال بعضهم : استسلموا . وقال الحسن : أعطوا السلم أي : أسلموا فلم يقبل منهم؛ وقال : إن في القيامة مواطن ، فمنها موطن يقرّون فيه بأعمالهم الخبيثة ، وهو كقوله : ﴿ وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ﴾ [ الأنعام : 130 ] أي : في الدنيا . وموطن يجحدون فيه فقالوا : ﴿ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ﴾ فقيل لهم : ﴿ بَلَى إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي : في الدنيا إذ أنتم مشركون . وموطن آخر ﴿ قَالُوا : وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ [ الأنعام : 23 ] فقال الله : ﴿ انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ ﴾ [ الأنعام : 24 ] ﴿ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ أي : من عبادتهم الأوثان ، فلم تغن عنهم شيئاً ، وموطن آخر ، وهو آخرها ، أن يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم ﴿ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [ سورة : يس : 65 ] .