وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا١٠٥
الرسم الإملائيّ
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
الجزء ١٥الربع ١١٧ صفحة ٢٩٣
تفسيرها
﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ وما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ﴾ أي: فصلناه ، أو فرقنا فيه الحق من الباطل ، وقيل: نزلناه، نحو ما لم ينزل مرة واحدة﴿كذا﴾ ، بدليل قراءة ابن عباس على ما يوجد عنه :﴿ فَرَقْنَاهُ﴾ بالتشديد . وقيل: بالتخفيف ، أي: فصلناه.
﴿ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ على تؤدة وتثبت ، ليخلص لهم سره . ﴿ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾ على حسب الحوادث.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٤
قوله : ﴿ وَبِالحَقِّ أَنزَلْنَاهُ ﴾ أي : القرآن ﴿ وَبِالحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً ﴾ بالجنة ﴿ وَنَذِيراً ﴾ تنذر الناس .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٤
﴿ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ الباء للملابسة ، والتقديم للحصر ، وهو حال من الهاء أو من ن ، أو متعلق بأنزل .
﴿ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ﴾ هو كالأول ، والحق واحد ، لأنه معرفة أعيدت ، وهو للأول كالمطاوع نحو : وصلته فاتصل ، كأنه قيل : توجهت إِرادتنا لإنزاله . فنزل ، أو أردنا إنزاله فنزل ، وذلك أنه قد يريد أحد الشئ ويشرع له ، ولا يكون ، ويعالجه فلا يتفق له تعالى الله عن المعالجة فنفى الله ذلك بقوله : « وبالحق نزل » أو المعنى ولم يتغير ، والهاء وضمير نزل عائدان إلى القرآن فى قوله : ﴿ بمثل هذا القرآن ﴾ ولو بعد كما جرى فى كلام الغرب ذكر شئ ، واستطراد أشياء بعده ثم العود إليه أو إلى القرآن المعلوم ، كقوله تعالى : ﴿ إنا أنزلناه فى ليلة القدر ﴾ ولو لم يجر له ذكر قريبًا ويقويه .
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ مُبَشِّرًا ﴾ للمؤمنين بالجنة ﴿ وَنَذِيرًا ﴾ للكافرين بالنار عليك التبليغ فقط ، وما عليك من عنادهم واجتراحهم شئ ، أو المعنى ما أنزلناه إلا بالحكمة المقتضية لإنزاله ، وما نزل إلا بالحكمة والهداية ، إلى كل خير ، والمعانى التى شملها ، فالحقان متغايران ، كما إذا قلنا : ما أنزلناه من السماء إلا محفوظًا بالرصد من الملائكة ، وما نزل على الرسول إِلا محفوظًا بهم من تخليط الشياطين ، وكما إذا فسرنا الحق الأول بالتوحيد ، والثانى بالوعد والوعيد والأمر والنهى ، وأجيز عود الهاء ، وضمير نزل إلى موسى كقوله عز وجل : ﴿ وأنزلنا الحديد ﴾ أو إلى كتابه ، أو يقدر مضاف أى أنزلنا كتابه أو إِلى الوعد أو إِلى الآيات التسع .
وعلى هذا أفرد الضمير مدكراً لأنهن بمعنى الدليل ، والعود إلى القرآن أولى ، فيعلق الكلام إلى قوله : ﴿ قل لئن اجتمعت ﴾ إلخ أو إلى قوله : ﴿ ولقد صرفنا ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٤