وَقُرۡءَانࣰا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثࣲ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِیلࣰا١٠٦
الرسم الإملائيّ
وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا
الجزء ١٥الربع ١١٧ صفحة ٢٩٣
تفسيرها
﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ وما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ﴾ أي: فصلناه ، أو فرقنا فيه الحق من الباطل ، وقيل: نزلناه، نحو ما لم ينزل مرة واحدة﴿كذا﴾ ، بدليل قراءة ابن عباس على ما يوجد عنه :﴿ فَرَقْنَاهُ﴾ بالتشديد . وقيل: بالتخفيف ، أي: فصلناه.
﴿ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ على تؤدة وتثبت ، ليخلص لهم سره . ﴿ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾ على حسب الحوادث.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٥
قوله : ﴿ وَقُرْءَاناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾ أنزله الله في ثلاث وعشرين سنة . ﴿ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ﴾ .
فمن قرأها بالتخفيف ، قال فرَقناه أي : فرَق فيه بين الحق والباطل والحلال والحرام . وكان الحسن يقرأها مثقلة فيقول : وقرآناً فَرَّقناه . قال : فرّقه الله ، فأنزله يوماً بعد يوم ، وشهراً بعد شهر ، وعاماً بعد عام ، حتى بلغ به ما أراد .
وقال مجاهد : ﴿ عَلَى مُكْثٍ ﴾ أي : على ترسل في قريش .
وذكر الكلبي عن ابن عباس قال : نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة القدر ، ثم جعل ينزل نجوماً : ثلاث آيات وأربع آيات ، أو أقل من ذلك أو أكثر . ثم تلا هذه الآية : ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ [ الواقعة : 75 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٥
﴿ وَقُرْآنًا ﴾ مفعول به لمحذوف حال معطوف على مبشراً أى وقارئا قرآنا ، أو تاليا قرآنا ، أو وذا قرآن أو مفعول لآتيناك محذوفا كما قال : ﴿ ولقد آتينا موسى ﴾ أو منصوب على الاشتغال ، ولو كان فكرة لأن لها مسوغا ، وهو التعظيم أى وفرقنا قرآنا .
﴿ فَرَقْنَاهُ ﴾ وعلى الحالية والمفعولية بآتيناك محذوفا يكون فرقناه نعتا لقرآنا ومعنى فرقناه أنزلنا شيئا فشيئا ، أو تم شيئا فشيئا كقوله تعالى : ﴿ كذلك ﴾ أى شيئا بعد شئ ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ ، ويدل له قوله عز وجل :
﴿ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾ على مهل ، ليسهل حفظه وفهم معناه ، ولأن نزوله كثيراً ما يكون بحسب الحوادث كالسؤال ، وكبعض العامة من الناس كما قال :
﴿ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ﴾ شيئا بعد شئ ، على حسب الحوادث والدواعى ، لا إنزال بمرة كالتوراة وسائر كتب الله فإنها أنزلت مكتوبة بمرة ، ولو فسرنا فرقناه بقولنا : فرقنا الحق والباطل ، لم يناسبه قوله لتقرأه إلخ مناسبة ظاهرة ، مع أنه يحتاج اللفظ إلى تقدير الجار أى فرقنا فيه مع أنه ليس من محال تقديره ، فتحصلنا على أن تنزيله شيئا بعد شئ ، لعله أن يفهم وأن يسهل حفظه ، وأن يوافق حدوده حدود الدواعى ، ردًّا على اليهود : هلا نزل بمرة كالتوراة والزبور إِذ نزل فى عشرين سنة أو فى ثلاث وعشرين ، قيل : أو فى خمس وعشرين على الخلاف فى سِنِّه صلى الله عليه وسلم ، وكان ينزل خمس آيات خمس آيات كما قال عمر رضى الله عنه : تعلموا القرآن خمس آيات آيات بأن جبريل كان ينزل به خمسا خمسا رواه البيهقى .
قال أبو نصرة : كان أبو سعيد الخدرى : يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة ، وخمس آيات بالعشى ، ويخبر أن جبريل عليه السلام كان ينزل به خمسا خمسا .
قال ابن عساكر : قلنا لعل هذا فى الغالب ، وحين كان النزول لغير حادث حدث ، وقد صح أنه ينزل أقل وأكثر ، وعلى فى الموضعين متعلق بتقرأ لتخالف معناه ، لأن الأول للاستعلاء المجازى والثانى بمعنى فى ، أو يعلق الثانى فى محذوف حال من ضمير نقرأ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٥