سورة الإسراء · الآية ١٠٦ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَقُرۡءَانࣰا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثࣲ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِیلࣰا١٠٦
الرسم الإملائيّ

وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا

الجزء ١٥الربع ١١٧ صفحة ٢٩٣

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 106]

﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ وما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ﴾ أي: فصلناه ، أو فرقنا فيه الحق من الباطل ، وقيل: نزلناه، نحو ما لم ينزل مرة واحدة﴿كذا﴾ ، بدليل قراءة ابن عباس على ما يوجد عنه :﴿ فَرَقْنَاهُ﴾ بالتشديد . وقيل: بالتخفيف ، أي: فصلناه.

﴿ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ على تؤدة وتثبت ، ليخلص لهم سره . ﴿ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾ على حسب الحوادث.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٥

[سورة الإسراء — آية 106]

قوله : ﴿ وَقُرْءَاناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾ أنزله الله في ثلاث وعشرين سنة . ﴿ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ﴾ .

فمن قرأها بالتخفيف ، قال فرَقناه أي : فرَق فيه بين الحق والباطل والحلال والحرام . وكان الحسن يقرأها مثقلة فيقول : وقرآناً فَرَّقناه . قال : فرّقه الله ، فأنزله يوماً بعد يوم ، وشهراً بعد شهر ، وعاماً بعد عام ، حتى بلغ به ما أراد .

وقال مجاهد : ﴿ عَلَى مُكْثٍ ﴾ أي : على ترسل في قريش .

وذكر الكلبي عن ابن عباس قال : نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة القدر ، ثم جعل ينزل نجوماً : ثلاث آيات وأربع آيات ، أو أقل من ذلك أو أكثر . ثم تلا هذه الآية : ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ [ الواقعة : 75 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٥

[سورة الإسراء — آية 106]

﴿ وَقُرْآنًا ﴾ مفعول به لمحذوف حال معطوف على مبشراً أى وقارئا قرآنا ، أو تاليا قرآنا ، أو وذا قرآن أو مفعول لآتيناك محذوفا كما قال : ﴿ ولقد آتينا موسى ﴾ أو منصوب على الاشتغال ، ولو كان فكرة لأن لها مسوغا ، وهو التعظيم أى وفرقنا قرآنا .

﴿ فَرَقْنَاهُ ﴾ وعلى الحالية والمفعولية بآتيناك محذوفا يكون فرقناه نعتا لقرآنا ومعنى فرقناه أنزلنا شيئا فشيئا ، أو تم شيئا فشيئا كقوله تعالى : ﴿ كذلك ﴾ أى شيئا بعد شئ ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ ، ويدل له قوله عز وجل :

﴿ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾ على مهل ، ليسهل حفظه وفهم معناه ، ولأن نزوله كثيراً ما يكون بحسب الحوادث كالسؤال ، وكبعض العامة من الناس كما قال :

﴿ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ﴾ شيئا بعد شئ ، على حسب الحوادث والدواعى ، لا إنزال بمرة كالتوراة وسائر كتب الله فإنها أنزلت مكتوبة بمرة ، ولو فسرنا فرقناه بقولنا : فرقنا الحق والباطل ، لم يناسبه قوله لتقرأه إلخ مناسبة ظاهرة ، مع أنه يحتاج اللفظ إلى تقدير الجار أى فرقنا فيه مع أنه ليس من محال تقديره ، فتحصلنا على أن تنزيله شيئا بعد شئ ، لعله أن يفهم وأن يسهل حفظه ، وأن يوافق حدوده حدود الدواعى ، ردًّا على اليهود : هلا نزل بمرة كالتوراة والزبور إِذ نزل فى عشرين سنة أو فى ثلاث وعشرين ، قيل : أو فى خمس وعشرين على الخلاف فى سِنِّه صلى الله عليه وسلم ، وكان ينزل خمس آيات خمس آيات كما قال عمر رضى الله عنه : تعلموا القرآن خمس آيات آيات بأن جبريل كان ينزل به خمسا خمسا رواه البيهقى .

قال أبو نصرة : كان أبو سعيد الخدرى : يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة ، وخمس آيات بالعشى ، ويخبر أن جبريل عليه السلام كان ينزل به خمسا خمسا .

قال ابن عساكر : قلنا لعل هذا فى الغالب ، وحين كان النزول لغير حادث حدث ، وقد صح أنه ينزل أقل وأكثر ، وعلى فى الموضعين متعلق بتقرأ لتخالف معناه ، لأن الأول للاستعلاء المجازى والثانى بمعنى فى ، أو يعلق الثانى فى محذوف حال من ضمير نقرأ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٣٥