ذُرِّیَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدࣰا شَكُورࣰا٣
الرسم الإملائيّ
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا
الجزء ١٥الربع ١١٣ صفحة ٢٨٢
تفسيرها
﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ، أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً﴾ ربا يكلون إليه أمورهم ، وقيل: الكفيل ، وقيل : الكافي. ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ، إِنَّهُ كَانَ﴾ موسى ﴿عَبْدًا شَكُورًا﴾ في ما يسره ويضره ، (لعله) كان إذا أناله الله نعمةحمده ، وإذا صرف عنه سوءا حمده.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٣٢
﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ﴾ أي : في السفينة ، أي : يا ذرية من حملنا مع نوح ، ولذلك انتصب . وقال بعضهم : ﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ﴾ أي : الناس كلهم ذرية من أنجى الله في تلك السفينة . وذكر لنا أنه نجّى فيها نوحاً وثلاثة بنين له : سام وحام ويافث وامرأته ونساءهم ، فجميعهم ثمانية .
قال : ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً ﴾ . قال بعضهم : ذكر لنا أنه كان إذا استجد ثوباً حمد الله . والعامة على أن الشكور المؤمن ، وهو حقيقة التفسير .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٣٢
﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ﴾ منصوب على ابتداء أى يا ذرية أو أو يقدر يا ذرية من إِلخ أطيعوا واشكروا لنوح ، أو على الاختصاص كذا قيل ، مع أن ذرية أعم من بنى إسرائيل ، وقد يجاب بأن ذكر بنى إسرائيل يحتمل أن يكون من جهة الذرية لنوح ، وأن يكون لوصف آخر كالذرية للخليل عليه السلام ، وكغير الذرية ، وبنو إسرائيل من نسل سام ، ويجوز أن يكون ذرية بدلا من وكيلا أو مفعول أولاً ، ووكيلا ثانيًا كقوله تعالى : ﴿ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة ﴾ إلخ ، ومن ذرية المحمولين مع نوح : عيسى وعزير ومريم ، وفى ذكر الحمل إيماء إلى شكر النعمة بالإنجاء من الغرق ، وزاد فى ذلك بقوله :
﴿ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾ فإن الضمير لنوح الشكور ، فاشكروا نعمة الإنجاء من الغرق ، ونعمة التوراة . وأنجاه الله لشكره ، وفى ذلك حث لذريته على الشكر الإسرائيليين وغيرهم ، وكان يشكر الله على كل حال ، وذلك حكمة ذكره هنا ، وقيل : لهاء لموسى ، لأن الكلام سبق له بالذات ، وأما ذكر نوح فلو كان أقرب لكن ذكر بالعرض ، وفيه أنه أشد شكراً من موسى ، وشهر بالشكر ، كما روى أنه إذا لبس قال : الحمد لله الذى ألبسنى ولو شاء لأعرانى ، وإذا احْتَذْى قال : الحمد لله الذى أحذانى ولو شاء لأحفانى ، وإذا أراد الأكل أو الشرب سمى الله سبحانه ، وإذا أكل قال : الحمد لله الذى أطعمنى ولو شاء لأجاعنى ، وإذا شرب قال : الحمد لله الذى سقانى ولو شاء لأظمأنى ، وإذا قضى حاجته قال : الحمد لله الذى أذاقنى لذته وأبقى فىَّ منفعته ، وأخرج عنى الأذى ، ولو شاء لحبسه ، وإذا أراد الأكل عرض على من آمن به فإن وجده محتاجًا آثره على نفسه ، وإذا أصبح أو أمسى قال : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والأرض وعشيًا وحين تظهرون .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٣٢