وَلَا تَقۡرَبُوا۟ مَالَ ٱلۡیَتِیمِ إِلَّا بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ یَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُوا۟ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡءُولࣰا٣٤
الرسم الإملائيّ
وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا
الجزء ١٥الربع ١١٤ صفحة ٢٨٥
تفسيرها
﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ بالطريقة التي هي أحسن ، وهي حفظه وتثميره ، ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ حتى يستوي رجلا حافظا لماله عن التضييع ، ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ﴾ بأوامر الله ونواهيه ، ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ مع الله.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٦٣
قوله : ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ والتي هي أحسن أن يوفر عليه ماله ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾ أي : حتى إذا بلغ أشده دفع إليه ماله إِنْ أُونس منه رشد .
قال بعضهم : لما نزلت هذه الآية اشتدّت عليهم فكانوا لا يخالطونهم في المال ولا في المأكل فجهدهم ذلك فنسختها هذه الآية ﴿ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَالله يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ ﴾ [ البقرة : 220 ] .
قوله : ﴿ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ ﴾ يعني ما عاهدتم عليه فيما وافق الحق . ﴿ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُواً ﴾ أي : مطلوباً ، يُسأل عنه أهله الذين أعطوه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٦٣
﴿ وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ ﴾ فضلا عن إتلافه لوجه ما أو تضييع ﴿ إِلاّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ﴾ أى هى حسنة أو حسن من غيرها ، والخطاب للأولياء والقيِّمين بمال اليتيم بالإيصاء ، أو للمشيرة أو بالاحتساب ، والتى هى أحسن الفعلة النافعة جداً من حفظ ماله وتنبته ، والتجر به لليتيم ، وإخراج الحقوق منه كالزكاة ، وإنفاقه منه بحسب ما يصلح له ، وبحسب ماله وإلباسه وإسكانه ومركبه وسرقه منه لعمله ، وكل ما يحتاج إليه ، أى إلا بالطريقة التى هى أحسن الطرق فى شأنه ومن خالف ذلك فقد فعل كبيرة .
﴿ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾ قوَّته بإيناس الرشد ، وصلاح بدنه للقيام بماله ، ولا ينحصر ذلك فى سن ، لكن بعد البلوغ فقد يبلغ أشده بأربع عشرة سنة وبأقل بعد البلوغ ، وبأكثر . وذكر بعض العلماء أن أشده بلوغ ثمانى عشرة سنة ، وذلك أشدُ اليتيم ، وأما أشد الرجل فقيل ثلاثون سنة ، وإذا بلغ أذده لم يجز لأحد أن يقرب ماله ولو بالتى هى أحسن إلا بإذنه ، إلا إن كان يفسده ، فإنه يمنع منه ، والمنع منه هو من التى هى أحسن ، والأشد مفرد === أو جمع لا واحد له من لفظه ، أو جمع شدة كنعمة وأنعم ، أو شد بكسر شينهما أو شد بفتحها كضر وأضر .
﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ﴾ عهد الله إليكم بالأوامر والنواهى ، وما التزمتم لنفسكم لله من نفل ، والعند بينكم وبين الخلق ، أو المراد ما عاهدتم الله به من قبول ذلك والتزامه .
﴿ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً ﴾ مطلوبا يطلبه الله ، أو الخلق ممن عهده أو عهد إليه ، والمراد أنه ليس مغفولا عنه ، فلا يضيع ، أو يسأَل العهد بنفسه كذلك تبكيتا للمعاهد إن نكث كما تُسأل الموءودة لا أبوها تبكيتا له ، كما قال عز وعلا : ﴿ وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قُتلت ﴾ أو ذلك من باب الحذق والإيصال ، والأصل مسئولا عنه ، فالمسئول المعاهد ، أو بقدر مضاف كذلك أى إن صاحب العهد كان مسئولا أو العهد بمعنى العاهد أى المعاهد ، ولا نسلم أن العهد مشبه بالناكث ، فإنه لا وجه شبه بينهما فضلا عن أن يقال شبه العهد بمن نكث ، وسئل عن نكث عهده ، فاستعمل عبارة المشبه فى المشبه به على الاستعارة التمثيلية وفضلا عن أن يقال شبه العهد بمن نكث عهداً تشبيها مضمراً مرموزاً إِليه بنسبة السؤال إليه ، تخييلا عن الاستعارة المكنية والتخييل .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٦٣