سورة الإسراء · الآية ٣٥ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُوا۟ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِیمِۚ ذَٰلِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلࣰا٣٥
الرسم الإملائيّ

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا

الجزء ١٥الربع ١١٤ صفحة ٢٨٥

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 35]

﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ المعتدل ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ في الدنيا ، ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ عاقبة ، وهو تفعيل من آل: إذا رجع ، وهو ما يؤول إليه.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٦٤

[سورة الإسراء — آية 35]

قوله : ﴿ وَأَوْفُوا الكَيْلَ إذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ ﴾ والقسطاطس العدل بالرومية ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ أي : إذا وفيتم الكيل وأقمتم الوزن . ﴿ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ أي : خير ثواباً وخير عاقبة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٦٤

[سورة الإسراء — آية 35]

﴿ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ ﴾ إذا أردتم الكيل فكيلوا بلا نقص فى البيع والشراء ، وسائر قضاء الحقوق ما يكال ، والأمر للوجوب ، ولو أريد الزيادة من البائع أو نحوه لم تقدر الإرادة ، وكان الأمر للندب ، والخطاب للبائعين ، ومَن عليهم الحقوق فى الكيل ، وعليهم الكيل ، وإن كال غيرهم فعليهم أجرة الكيال لا على المشترى مثلا ، وإن أذن البائع للمشترى أن يكيل ، ورضى المشترى جاز ، ولا أجرة له إلا إن شرطها ، ولكن لا يناسبه الأمر بالإيفاء إلا من جهة أن البائع يأمره بالإيفاء أو لا يعطله عنه .

أو على معنى اقتصر أيها المشترى على الإيفاء لا تجاوزه إلى الزيادة ، وأنت خبير بأن الآية تحصل على المعنيين مما على الصحيح ، فليقتصر على الأول ، وهو كيل البائع وكذلك أجرة النقاد على من يعطى الثمن ، وهو المشترى وإن احتاج المبيع إلى النقد فأجرة النقاد على البائع ، والضابط أن من عليه الفعل فعليه أُجرة فاعلة .

﴿ وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ ﴾ الميزان الصغير والكبير ، بلغة الروم ، عُرّب ، وكان العرب ينطقون به فلم يخرج به القرآن عن أن يكون عربيا ، فهو من كلام العرب إذ كانوا ينطقون به حكاية ، ولا سيما أنه قد عُرِّب أى أصلح فلا حاجة إلى تأويل قرآنا عربيًّا ، بأن المراد الغالب ، أو أنه عربى الأسلوب ، وفى اللباب أنه عربى فى الأصل ، وأنه هو الأصح ، وقيل : الفسطاس القبان ، وهو القرسطون بلغة الشام ، وعن قتادة : العدل من القسط بمعنى العدل ، فهو عربى مكرر اللام ، وزنه فعلال ، لا العين بوزن فعلاع ، ويضعف أنه مركب من قسط ، أى عدل وطاس أى كفة حذفت إحدى الطاءين .

﴿ الْمُسْتَقِيمِ ﴾ السوىّ ﴿ ذَلِكَ ﴾ أى المذكور من إبقاء العهد والكيل والوزن القسطاس المستقيم ﴿ خَيْرٌ ﴾ منفعة لكم دنيا وأخرى النجاة من العذاب ، والفوز بأداء الواجب ، وثواب ما زاد ، وفى خلافه مضرة فيهما عكس ما ذكر أو أفضل لكم من عدمه ، إِذ تتوهمون أن فى نقض العهد ، والتطفيف خيراً وهو ما يبقى لكم من مثمن أو ثمن ، وما يعطى المعهود .

﴿ وَأَحْسَنَ تَأْوِيلاً ﴾ حسن رجعاً وفى خلافه قبح ، وخير الإيفاء النجاة من عذاب التطفيف ، والفوز بثواب الإيفاء لقاصده ، وإقبال الناس عليه بالمعاملة والمدح ، والتأويل بفعيل من آل يئول بمعنى رجع ، كأنه قيل : وأحسن عاقبة ، وهو خارج عن التفضيل ، وليس التأويل بمعنى التفسير أوا لعاقبة خارجاً من ذلك ، بل مبنى عليه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٦٤