وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمࣰا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقࣰا جَدِیدࣰا٤٩
الرسم الإملائيّ
وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا
الجزء ١٥الربع ١١٤ صفحة ٢٨٦
تفسيرها
﴿وَقَالُواْ: أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ ترابا وحطاما ، ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا قُل: كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ استشعروا في قلوبكم أنكم حجارة أو حديد في الشدة والقوة ، ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ قيل: السماوات والأرض ، وقيل: الموت ، فإنه ليس في نفس ابن آدم شيء أكبر من الموت ، ﴿فَسَيَقُولُونَ: مَن يُعِيدُنَا؟قُلِ :الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ والمعنى : أنكم تستعبدون أن يجدد الله خلقكم ، ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ﴾ فسيحركونها تعجبا واستهزاء ، ﴿وَيَقُولُونَ : مَتَى هُوَ؟﴾ أي: البعث ، استبعادا له ونقيا ، ﴿قُلْ :عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ أي: هو قريب ، و"عسى" للوجوب.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧٨
﴿ وَقَالُوا أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً ﴾ أي : تراباً في تفسير مجاهد . ﴿ أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ﴾ على الاستفهام ، أي : لا نبعث . وهو كقوله : ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُّحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾ [ سورة يس : 78 ] . كان أبيُّ بن خلف أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم نَخِر ففتَّه ، ثم قال : يا محمد ، أَيُحيي الله هذا؟ قال الله ﴿ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ « مَرَّةٍ » ﴾ [ يس : 79 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧٨
﴿ وَقَالُوا ﴾ عطف على ضربوا ، والاستفهامات بعده للتعجب .
﴿ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا ﴾ مجردة عن الجلود واللحوم ﴿ وَرُفَاتًا ﴾ مفرد كالجداد والرداد والفتات ، بمعنى ما بَلِىَ ، وتفتت كالحطام ، وهى أيضاً عظام كأنه قيل عظاماً غير متفتتة ، وعظاماً مفتتة ، ويطلق على ما يلى ، وتفتت === من غير الطعام أيضا فقد يريدون ما تكسر وتفتت من جلود ولحوم وعظام ، ولعل من فسر الرفات بالتراب - وهو الفراء - أراد أنها دقيقة كالتراب ، إذ لا يعرف الرفات بمعنى التراب حقيقة ، ومع ذلك قال الله فى آية أخرى : ﴿ أئذا كنَّا ترابًا وعظاما ﴾ فيفسر بالدقة كالتراب ، وفسره بعض بالغبار ، وبعض بما تكسر وبلى ودق ، ويحتمل أن يرجع ترابا حقيقة رجوعا إلى أصله كما قال بعض الأندلسيين : كما ننسف التراب فى موضع يسمى مقبرة اليهود ، فوجدنا ميتا فى قبره ، للصورة إنسان والحقيقة تراب حقيق لا فرق بينه وبين ما يليه من تراب الأرض ، كأنه جسم مبنى من تراب ، وإذا متعلق بمحذوف أى أتصير رطبا غضا أحيا . إذا كنا عظاما ورفاتا يابسة بالية ، وإذا خارجة عن الصدر والشرط أو هى على أصلها ، فيقدر ذلك مؤخراً لا بمبعوثون ، لأن معمول خبر أن لا يتقدم عليها ، وإصدار الاستفهمام ، ومعنى كونهم عظاما ورفاتا أنهم كأنهم صور من رنات من أول غير مسبوقة بلحم وجلد .
﴿ أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ﴾ البعث متضمن لمعنى الخلق ، فخلقا مفعول مطلق لمبعوثون ، أى لمخلوقون خلقاً جديداً ، أو خلقا ضمن معنى البعث ، أى لمبعوثون بعثا جديداً ، والبعث الأول هو خلقهم من النطفة ، وهذا أولى من كونه حالا بمعنى مخلوقين ، أو ذوى خلق ، فيتبعه جديداً على لفظه من الإفراد .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٧٨