سورة الإسراء · الآية ٥٤ من ١١١

‹ السورة السابقة
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن یَشَأۡ یَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن یَشَأۡ یُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَیۡهِمۡ وَكِیلࣰا٥٤
الرسم الإملائيّ

رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا

الجزء ١٥الربع ١١٥ صفحة ٢٨٧

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 54]

﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ بالهداية والتوفيق ، ﴿أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ بالخذلان ، أي: يقولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ، ولا يقولوا لهم: إنكم من أهل النار ، وإنكم معذبون ، وما أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشر ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ حافظا لأعمالهم ، موكولا إليك أمرهم ، وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٣

[سورة الإسراء — آية 54]

قوله : ﴿ رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ﴾ أي : بأعمالكم ، يعني المشركين ﴿ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ ﴾ أي : يتوب عليكم فيمنّ عليكم بالإِيمان ﴿ أَوْ إِن يَّشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ﴾ أي : بإقامتكم على الشرك ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ﴾ أي : حفيظاً لأعمالكم حتى تجازيهم بها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٣

[سورة الإسراء — آية 54]

﴿ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ﴾ أيها المشركون ، العلم بعاقبتكم عند الله .

﴿ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ ﴾ بالتوفيق إلى التوبة والإسلام ، فتكونوا من أهل الجنة .

﴿ أَوْ إِنْ يَشأْ يُعَذِّبْكُمْ ﴾ بأن لا يوفقكم إِلى التوبة ، فتموتوا على الكفر ، والمعنى قولوا لهم إن يشأ الله يرحمكم ، أو قولوا إن يشأ يعذبكم فأو للتخيير فيما يقولون ، ويجوز أن تكون بمعنى الواو ، فيقولوا ذلك جميعاً ، وقيل للإضراب تهديداً ، ويجوز أن يكون قوله : ﴿ ربكم أعلم . . ﴾ إلخ ليس تمثيلا للتى هى أحسن ، بل مستأنف خطاب للمؤمنين ، إن يشأ يرحمكم بإنجائكم من الكفار بإملاكهم ، أو إلقاء الرعْب فى قلوبهم ، وإِن يشأ يعذبكم تسليطهم عليكم بالأذى كالقتل والنهب .

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ﴾ رقيباً وكفيلا أن لا يعصوا ، أو موكولا إِليك أمرهم فتقهرهم على الإيمان ، بل أرسلناك مبشراً ونذيراً ، ومأموراً أنت وأصحابك بتحمل أذاهم ، ثم أمره الله بالقتال فقال : ﴿ يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ﴾ وقد يقال : المراد أنك لا تسمعهم الحق مع ختم الله على قلوبهم ، ولو بالجهاد كما قال الله عز وجل : ﴿ إن الله يُسمِع من يشاء وما أنت بمسمع مَن فى القبور ﴾ وهذا يقال به فهل القتل وبعده إلا القهر على الإيمان ، فإنه لا إكراه فى الدين ، فيؤمنوا بإرادتهم ، أو يقتلون .

وروى أن المشركين أفرطوا فى إيذاء المسلمين ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل : ﴿ وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن ﴾ إلى ﴿ وكيلا ﴾ فالخطاب فى قوله عز وجل : ﴿ ربكم أعلم . . ﴾ إِلخ على هذا للمؤمنين على معنى الإنجاء من الكافر ، وعدم الإنجاء كما مر قريباً .

ويروى أن مشركاً شتم عمر فهم بضربه الضرب اللائق به ، أو هَمَّ به مجازاة ، فأمر فى العموم بالعفو ، فيكون سبباً آخر لنزول ﴿ وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن ﴾ على هذين السببين فى النزول أن يقال للشاتم سلام عليكم ، لا نبتغى الجاهلين ، أو هداك الله ، أو عفا الله عنك ، ويعنى هذه الشتمة فقط أو أصلح الله شأنك ، وقد مر جواز طلب الهداية أو يعنى بنحو ذلك كله أن الشاتم على غير صواب لا الدعاء له .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٣