سورة الإسراء · الآية ٥٥ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِیِّۦنَ عَلَىٰ بَعۡضࣲۖ وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا٥٥
الرسم الإملائيّ

وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا

الجزء ١٥الربع ١١٥ صفحة ٢٨٧

تفسيرها

[سورة الإسراء — آية 55]

﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ وبأحوالهم ، وبما يستأهل كل واحد منهم. ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ﴾ بالترقي إلى درجات القرب منا ، ﴿عَلَى بَعْضٍ، وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ دلالة على وجه تفضيله ، وقد علم الله منه أنه مستأهل إلى ذلك الحال.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٤

[سورة الإسراء — آية 55]

قوله : ﴿ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ﴾ . قال الحسن : كلَّم بعضَهم ، واتخذ بعضهم خليلاً ، وأعطى بعضهم إحياءَ الموتى . ﴿ وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً ﴾ . وهو اسم الكتاب الذي أعطاه الله . قال بعضهم : بلغنا أن الزبور دعاء علّمه الله داود ، وهو تحميد وتمجيد لله ، وليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تخيّروا بين الأنبياء » وذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة » .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٤

[سورة الإسراء — آية 55]

﴿ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِى السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ ﴾ هو أعلم من أنفسهم بهم ، وبأحوالهم فيختار لنبوءته وولايته من يصلى ، ولو كان يتيماً نقيراً ، ولصحابته مَن يصلح لها ، ولو حفاة عراة كما قال عز وجل : ﴿ الله أعلم حيث يجعل رسالته ﴾ وكانوا يقولون : هو يتيم أبى طالب وأصحابه حفاة عراة جُوع ﴿ لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ﴾ وذلك كلام منهم منكر ، وأفتى بعض المالكية بقتل قائلها ، قال فى الشفاء : من قال يقيم أبى طالب قتل .

﴿ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ ﴾ كإبراهيم بالخلة ، وموسى بالكلام ، ومحمد صلى الله عليه وسلم بالإسراء ، وداود بالزبور .

﴿ عَلَى بَعْضٍ ﴾ بالفضائل النفسانية ، والعلوم الدينية لا بالمال وسعة لذلك ، وكثرة الأصحاب وقوتهم ، وعدم اليتم كما فضلنا محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأمته على سائر الأنبياء والأمم ، كما قال عز وجل : ﴿ ولقد كتبنا فى الزبور من مد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون ﴾ وهم الأنبياء صلى الله عليه وسلم وأمته ولذلك قال : ولقول اليهود لا نبى ولا كتاب بعد موسى والتوراة .

﴿ وآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ﴾ فيه ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وأُمته بأمر الدين كما أن فضل داود بالزبور ، لا بما أوتى من الملك ، وحُسن الصوت ، وكثرة الأتباع ، ولو كان بالمال وسعة الملك لكان سليمان أحق بالتفضيل ، ولم يشهر أن داود ممن وصف بعظم حسن الصورة ، والأمة خير الأمم ، لكون نبيها خير الأنبياء ، وكونها خير الأمم بنص القرآن وقد قيل بعض النبيين فى الآية هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

وزبوراً بمعنى مزور أى مكتوب ، أو عظيم الزبر كصبور ، ويضعف أنه مصدر فىلأصل للتأكيد ، كأنه نفس الزجر أو الكابة ، كالقبول بالفتح ، لأن مفعولا الذى هو مصدر محصور فى ألفاظ قليلة ، لم يذكروا فيها زبوراً ، واسم كتاب داود زبور بدون أل ، وإذا دخلت عليه أل كقوله تعالى : ﴿ ولقد كتبنا فى الزبور ﴾ فللمح الأصل ، وإن قلنا اسمه الزبور بأل فزبور بدونها تلويح لأصله الذى هو نكرة ، فجاء بصيغة التنكير للتعظيم ، أو لأن المعنى قطعة منه ، ذكر فيها فضل محمد صلى الله عليه وسلم وأمته على غيرهم ، أو المعنى كتاب من الكتب ، فزبور نكرة لا علم ذكر فيه محمد أو أصحابه ، قيل : هو مائة وخمسون سورة أطولها قدر ربع القرآن ، وأقصرها قدر سورة : ﴿ إِذا جاء نصر الله ﴾ وهذا غير معهود بين الناس والمشهور خلافه ، والله أعلم .

ولعل أهل الكتاب اختصروه ، وليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرض ولا حكم ، ولا حد ، بل مواعظ ودعاء لله ، وتحميد وتسبيح ، و فى جملة ما فيه : أنا الله لا إِله إِلا أنا مالك الملوك ، قلوبهم بيدى ، فمن أطاعنى جعلتهم له رحمة ، ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشتغلوا بسببهم ، فتوبوا إِلىَّ لا إِليهم ، أعطف قلوبهم عليكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٨٤