أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن یُعِیدَكُمۡ فِیهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَیُرۡسِلَ عَلَیۡكُمۡ قَاصِفࣰا مِّنَ ٱلرِّیحِ فَیُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمۡ عَلَیۡنَا بِهِۦ تَبِیعࣰا٦٩
الرسم الإملائيّ
أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا
الجزء ١٥الربع ١١٥ صفحة ٢٨٩
تفسيرها
﴿أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى ، فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: أم أمنتم أن يقوي دواعيكم ، ويوفر حوائجكم ، ويهيىء أسبابكم ، إلى أن ترجعوا فتركبوا البحر الذي نجاكم منه ، فأعرضتم ، فينتقم منكم بأن يرسل عليكم ﴿قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ﴾ وهي الريح التي لها قصيف ، وهو: الصوت الشديد ، أو هو الكاسر للفلك ، ﴿فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ﴾ بكفرانكم النعمة ، وهو إعراضكم حين نجاكم ، ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ مطالبا ، من قوله: ﴿ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي مطالبة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩٨
﴿ أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ ﴾ أي : في البحر ﴿ تَارَةً أُخْرَى ﴾ أي : مرة أخرى ﴿ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ الرِّيحِ ﴾ والقاصف من الريح الشديد ﴿ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً ﴾ أي : لا تجدوا أحداً تبيعاً بذلك لكم فينتصر لكم . وهو كقوله : ﴿ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ﴾ [ الشمس : 14-15 ] أي : فسواها عليهم بالعذاب . ﴿ وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴾ اي : التبعة ، فينتصر لهم . وقال بعضهم : ولا يخاف أن يُتْبَع بشيء مما أصابكم . وقال مجاهد : ﴿ تَبِيعاً ﴾ أي : ثائراً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩٨
﴿ أَفَأَمِنْتُمْ ﴾ أَأَعرضتم ، أو أنجوتم ، أو أنجاكم فأمنتم ، مع أن الإعراض موجب لأن تخافوا من العقاب ، والإنجاء والنجاة موجبان للشكر لا للبقاء على الإعراض ، والاستفهام توبيخ وإنكار للياقة ذلك .
ويجوز أن لا تقدر جملة بين العاطف وهمزة الاستفهام ، ولا سيما إِذا أدى التقدير إلى تكلف .
﴿ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ ﴾ أى أن يقلب الله جانب البر الذى هو مأمنكم حال كونه بكم ، أى ملتبساً بكم ، ومصحوبًا بكم ، فالباء للملابسة متعلق بحال محذوفة من جانب خاصة لا عامة ، أو للسببية متعلق بيخسف ، وجانب مفعول به ، وأجيزت ظرفيته أى أن يوقع الخسف بكم فى جانب البر ، والمراد بجانب البر الطرف الذى يلى البحر الذى خرجوا منه ، فإنه تعالى قادر على الإغراق فى البر ، كما قدر عليه فى البحر ، فكيف تكفرون إذا نجوتم إلى الساحل ، كأنه سبحانه لا يقدر على الإغراق فى البر ، ولا على الإهلاك بما شاء فى كل موضع ، والمواضع فى ذلك كله سواء عنده تعالى .
﴿ أَوْ يُرْسِلَ ﴾ قيل : كما فعل بقوم لوط ﴿ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ﴾ ريحًا يرمى بالحصباء ، والريح يذكر ويؤنث ، والحصباء : الحجارة الدقاق من التراب أو نفس الحجارة الدقاق ، وإِن أريد بالحاصب النسب جاز ولو مؤيثاً تقول : امرأة لابن ، أى ذات لبن ، ويجوز أن يكون الحاصب نفس ذلك الدقيق بإسناد الرمى إليه أى حصباء رامية .
﴿ ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا ﴾ ثم الترتيب الذكرى بلا تراخ ، بمعنى أنه لا شئ يمنعكم من وقوع ذلك ، ولا من مداركته بالإصلاح بعد الوقوع .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩٨