أَفَأَمِنتُمۡ أَن یَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ یُرۡسِلَ عَلَیۡكُمۡ حَاصِبࣰا ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمۡ وَكِیلًا٦٨
الرسم الإملائيّ
أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا
الجزء ١٥الربع ١١٥ صفحة ٢٨٩
تفسيرها
﴿أَفَأَمِنتُمْ﴾ الهمزة للإنكار ، تقديره :" أنجوتم فأمنتم " ، (لعله) فحملكم ذلك على الإعراض ، ﴿أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ والمعنى: أن يخسف جانب البر ، أي: يقلبه وأنتم عليه ، والحاصل أن الجوانب كلها في قدرته سواء ، وله في كل جانب برا وبحرا سبب من أسباب الهلاك ليس … . فعلى العاقل أن يستوي خوفه من الله في جميع الجوانب ، والحالات كلها ، ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ هي الريح التي تحصب ، أي: ترمي بالحصباء ، يعني: أو إن لم يصبكم بالهلاك من تحتكم بالخسف أصابكم به من فوقكم بريح يرسلها عليكم فيها الحصباء ، ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً﴾ مانعا يصرف عنكم ذلك.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩٧
قال : ﴿ أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البَرِّ ﴾ كما خسف بقوم لوط وبقارون . ﴿ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ﴾ أي : حجارة من السماء يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط ، يعني الذين خرجوا من القرية فأرسل عليهم الحجارة وخسف بأهل القرية . ﴿ ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ﴾ قال بعضهم : منيعاً ولا نصيراً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩٧
﴿ أَفَأَمِنْتُمْ ﴾ أَأَعرضتم ، أو أنجوتم ، أو أنجاكم فأمنتم ، مع أن الإعراض موجب لأن تخافوا من العقاب ، والإنجاء والنجاة موجبان للشكر لا للبقاء على الإعراض ، والاستفهام توبيخ وإنكار للياقة ذلك .
ويجوز أن لا تقدر جملة بين العاطف وهمزة الاستفهام ، ولا سيما إِذا أدى التقدير إلى تكلف .
﴿ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ ﴾ أى أن يقلب الله جانب البر الذى هو مأمنكم حال كونه بكم ، أى ملتبساً بكم ، ومصحوبًا بكم ، فالباء للملابسة متعلق بحال محذوفة من جانب خاصة لا عامة ، أو للسببية متعلق بيخسف ، وجانب مفعول به ، وأجيزت ظرفيته أى أن يوقع الخسف بكم فى جانب البر ، والمراد بجانب البر الطرف الذى يلى البحر الذى خرجوا منه ، فإنه تعالى قادر على الإغراق فى البر ، كما قدر عليه فى البحر ، فكيف تكفرون إذا نجوتم إلى الساحل ، كأنه سبحانه لا يقدر على الإغراق فى البر ، ولا على الإهلاك بما شاء فى كل موضع ، والمواضع فى ذلك كله سواء عنده تعالى .
﴿ أَوْ يُرْسِلَ ﴾ قيل : كما فعل بقوم لوط ﴿ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ﴾ ريحًا يرمى بالحصباء ، والريح يذكر ويؤنث ، والحصباء : الحجارة الدقاق من التراب أو نفس الحجارة الدقاق ، وإِن أريد بالحاصب النسب جاز ولو مؤيثاً تقول : امرأة لابن ، أى ذات لبن ، ويجوز أن يكون الحاصب نفس ذلك الدقيق بإسناد الرمى إليه أى حصباء رامية .
﴿ ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا ﴾ ثم الترتيب الذكرى بلا تراخ ، بمعنى أنه لا شئ يمنعكم من وقوع ذلك ، ولا من مداركته بالإصلاح بعد الوقوع .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩٧