سورة الكهف · الآية ٢ من ١١٠

‹ السورة السابقة
قَیِّمࣰا لِّیُنذِرَ بَأۡسࣰا شَدِیدࣰا مِّن لَّدُنۡهُ وَیُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنࣰا٢
الرسم الإملائيّ

قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا

الجزء ١٥الربع ١١٧ صفحة ٢٩٣

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 2]

﴿قَيِّمًا﴾ مستقيما، أي: جعله قيما ، لأنه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة ، وفائدة الجمع بين نفي العوج ، وإثبات الاستقامة ، وفي أحدهما غنى عن الآخر : التأكيد ، لأنه رب مستقيم مشهود له بالاستقامة لا يخلو من أدنى عوج عند التصفح ، أو قيما على سائر الكتب مصدقا لها ، شاهدا بصحتها. ﴿لِّيُنذِرَ بَأْسًا﴾ عذابا ﴿شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ﴾ صادرا من عنده في الدارين ، ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ لا ينتقلون عنه إلا إذا انتقلوا بأنفسهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٤٢

[سورة الكهف — آية 2]

﴿ لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً ﴾ أي : عذاباً شديداً . ﴿ مِّن لَّدُنْهُ ﴾ أي : من عنده ، من عند الله . ﴿ وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ﴾ أي : عند الله في الجنة . وقال في آية أخرى : ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ﴾ [ الأنعام : 132 ] . قوله : ﴿ مَّاكِثِينَ فِيهِ ﴾ أي : في ذلك الثواب ، وهو الجنة . ﴿ أَبَداً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٤٢

[سورة الكهف — آية 2]

﴿ قَيِّمًا ﴾ مفعول لمحذوف أى بل جعله قيما أو حال من الهاء ، فيكون لم يجعل له عوجًا معطوفًا على جملة الصلة ، أو قيما حال من الكتاب ، على أن الواو فى ولم يجعل للحال لا عاطفة لئلا يلزم الفصل بين أجزاء المعطوف عليه ، ومنها الحال بأجنبى ، قال بعض المتقدمين : أصل الكلام أنزل على عبده الكتاب قيما ، ولم يجعل له عوجًا معطوفًا على جملة الصلة ، وكان حفص يقف وقفة خفيفة على عوجًا ، فترحم عليه بعض لذلك ، لأنها تدفع ، أنها نعت لعوجًا .

ومعنى قيِّما مستقيم معتدل لا تشديد فيه ، ولا ترخيص كلى ، أو قيم بمصالح العباد الدينية والدنيوية ﴿ ما فرطنا فى الكتاب من شئ ﴾ كقائم الأطفال ، أو المساجد أو الأموال ، فالقرآن ك امل فى ذاته ، مكمل لغيره ، أو قائما على كتب الله المتقدمة بالشهادة على ما زيد أو نقص فيها ، أو غُيِّر أو حرف أو خاليا عن الرذائل حاليًا بالفضائل ، وعلى تفسيره بالاستقامة والاعتدال يكون كالتكوير تأكيداً على عادة كلام العرب ، فإن ما لا عوج فيه معتدل مثل قوله تعالى : ﴿ محصنات غير مسافحات ﴾ فإن المحصنات غير مسافحات .

﴿ لِيُنْذِرَ ﴾ متعلق بأنزل ، واختلف فى أفعال الله : هل تعلل بالأغراض والمانع يجعل اللام للعاقبة وهو المذهب ومفعوله الأول محذوف للعلم به ، أى لينذر الله أو عبده أو الكتاب الكفار ، والثانى قوله ﴿ يأْسًا ﴾ أى ضرًّا أو عذاباً ولا يختص بالشديد ، فليس قوله : ﴿ شَدِيدًا ﴾ نعت تأكيد كما قيل ، بل نعت تأسيس أن لا يقدر مفعول أول لينذر ، بل له واحد ، والأول لم يسق له لكلام ، بل يكون المراد بالذات أن المنذر به هو بأسًا شديداً كما تقول : زيد يعطى الدنانير تبين لمن جهل ما يعطى ، أو ترد على من قال الدراهم .

﴿ مِنْ لَدُنْهُ ﴾ من عنده ، وقيل : هو أبلغ من عند وأخص متعلق بمحذوف وجوبًا نعت لبأسًا ، أو حال من الضمير فى شديداً ، أو جوازاً أى صادراً من لدنه ﴿ وَيُبَشِّرَ ﴾ قدم الإنذار على التبشير ، لأن التخلية قبل التحلية ، ولإظهار كمال الترغيب فى الزجر عن الكفر ﴿ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ ﴾ أى بأن ﴿ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴾ هو الجنة لأجل إيمانهم وعملهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٤٢