سورة الكهف · الآية ٣٣ من ١١٠

‹ السورة السابقة
كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَیۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَیۡءࣰاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرࣰا٣٣
الرسم الإملائيّ

كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا

الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٧

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 33]

﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ، وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ﴾ أنواع من المال ، من"ثمر ماله" : إذا كثره ، أي: كانت له إلى الجنتين الموصوفتين الأموال الكثيرة ، ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ يراجعه في الكلام ، من حار يحور: إذا راجع ، ويريه ما فيهمها ، ويفاخره بما ملك من المال دونه ، ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ أنصارا وحشما ، أو أولادا ذكورا ، لأنهم ينفرون معه دون الإناث.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٣

[سورة الكهف — آية 33]

قوله : ﴿ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا ﴾ أي : أطعمت ثمرتها ﴿ وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً ﴾ أي : ولم تنقص منه شيئاً ﴿ وفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا نَهَراً ﴾ أي : بينهما ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ﴾ . وهي تقرأ على وجهين : ثُمُر ، وهو الأصل . قال بعضهم : من كل المال . وثَمَر ، وهي الثَمَرة . وقال مجاهد : يعني ذهباً وفضة .

﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ ﴾ بلغنا أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالاً فاقتسماه ، فأخذ كل واحد منهما أربعة آلاف دينار . فأما أحدهما ، فكان مؤمناً ، فأنفقه في طاعة الله ، وقدّمه لنفسه . وأما الآخر ، فكان كافراً ، فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوّج .

واحتاج المؤمن فلم يبقَ في يده شيء فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرّض لمعروفه . فقال له أخوه : فأين ما ورثت يا أخي؟ فقال له : أقرضته ربّي وقدّمته لنفسي . فقال له أخوه : لكنني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت .

قال الله : ﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ ﴾ ﴿ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ﴾ أي : يراجعه الكلام ﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾ أي : أكثر رجالاً وناصراً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٣

[سورة الكهف — آية 33]

﴿ كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ مأكولها ، أى مما يؤكل مما فيها ، ولم يقل آتتا لأن المعنى كل واحدة آتت أكلها ، وتقول : كل من المرأتين قامت ، ولا تقول قامتا إلا بنظر للمعنى وهو ضعيف ، ويناسب ما ذكر قراءة : كل الجنتين آتى أكله ، وكلتا مفرد اللفظ مثنى المعنى عند البصريين ، وهو المشهور ، ومثنى لفظا ومعنى عند البغداديين ، وتاؤه عند البصريين بدل من واوه ، وأصله كلوى وهو قول سيبويه ، وألقه للتأنيث ، وتاء التأنيث لا تكون وسطًا ، وما قبلها لا يكون ساكناً صحيحاً ، فيعرب بحركة على الألف ، رفعا وعلى الياء جرًّا ونصباً ، وقال الجرمى منهم : تاؤه زائدة وألقه بدل عن واو .

﴿ وَلَمْ تَظْلِمْ ﴾ لم تنقص ﴿ مِنْهُ ﴾ من أكلها ﴿ شَيْئاً ﴾ من شأنه ، يؤتى به أو شيئا يعهد فى سائر البساتين ، والثمار عادة تارة تتم وتارة تنقص ، هذا تفسير ابن عباس رضى الله عنهما ، وهو تفسير باللازم على أن أصل الظلم التعدى فى حق الغير ، وهو نقص ، فإن كان بمعنى النقص اللازم فشيئاً مفعول مطلق ، أى لم تنقص منه نقصًا أو من النقص المتعدى ، فمفعول به ، وهو المتبادر من قوله منه ، والمعنى لم تترك من أكلها شيئاً ، وإِسناد عدم الترك إليها مجاز عقلى ، والواضح أن الظلم أصله النقص ، وهو حقيقة فيه ، فيه مجاز فى التعدى ، فظلمه بمعنى نقصه واحتقره .

﴿ وَفَجَّرْنَا ﴾ أنبعنا بتوسيع ﴿ خِلاَلَهُمَا ﴾ وسط كل واحدة ليدوم شربهما وبهاؤهما ﴿ نَهَرًا ﴾ فذلك نهران اثنان أو خلالهما بينهما كالزرع ، أو من جانب إحداهما أو بإزاء الزرع ، فهو نهر واحد ، تسقيان منه ، ويدخلهما ماؤه ، فكأنه مفجر فى داخلهما ، وليس ضمير التثنية فى خلالهما مراعاة لمعنى كلتا ، بل للجنتين ويقال ذلك فى الرملة من أعمال مصر القاهرة يسمى نهراً فى فرطس .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٣