وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرࣱ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ یُحَاوِرُهُۥۤ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالࣰا وَأَعَزُّ نَفَرࣰا٣٤
الرسم الإملائيّ
وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا
الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٧
تفسيرها
﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ، وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ﴾ أنواع من المال ، من"ثمر ماله" : إذا كثره ، أي: كانت له إلى الجنتين الموصوفتين الأموال الكثيرة ، ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ يراجعه في الكلام ، من حار يحور: إذا راجع ، ويريه ما فيهمها ، ويفاخره بما ملك من المال دونه ، ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ أنصارا وحشما ، أو أولادا ذكورا ، لأنهم ينفرون معه دون الإناث.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٤
قوله : ﴿ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا ﴾ أي : أطعمت ثمرتها ﴿ وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً ﴾ أي : ولم تنقص منه شيئاً ﴿ وفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا نَهَراً ﴾ أي : بينهما ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ﴾ . وهي تقرأ على وجهين : ثُمُر ، وهو الأصل . قال بعضهم : من كل المال . وثَمَر ، وهي الثَمَرة . وقال مجاهد : يعني ذهباً وفضة .
﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ ﴾ بلغنا أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالاً فاقتسماه ، فأخذ كل واحد منهما أربعة آلاف دينار . فأما أحدهما ، فكان مؤمناً ، فأنفقه في طاعة الله ، وقدّمه لنفسه . وأما الآخر ، فكان كافراً ، فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوّج .
واحتاج المؤمن فلم يبقَ في يده شيء فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرّض لمعروفه . فقال له أخوه : فأين ما ورثت يا أخي؟ فقال له : أقرضته ربّي وقدّمته لنفسي . فقال له أخوه : لكنني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت .
قال الله : ﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ ﴾ ﴿ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ﴾ أي : يراجعه الكلام ﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾ أي : أكثر رجالاً وناصراً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٤
﴿ وَكَانَ لَهُ ﴾ للأحد ﴿ ثَمَرٌ ﴾ أنواع من المال غير الجنتين ، والزرع والنهر من الذهب والفضة ، والدواب والمتاع ، وغير ذلك ، هذا مقتضى كلام ابن عباس من ثمر ماله إذا كثر أى تمر كثير فالكثرة من المادة ، ومن التنكير . وقال مجاهد : الذهب والفضة ، وقيل : المال والولد ، جمع ثمار ، وثمار جمع ثمر ، فجمع الجمع على وزن جمع المفرد ككتاب وكتب ، أو جمع ثمر بفتحتين كخشب وخُشب .
﴿ فَقَالَ ﴾ الرجل الكافر ﴿ لِصَاحِبِهِ ﴾ هو الرجل الآخر المؤمن عبَّر عنهما بعنوان الصحبة والاقتران ، وذلك لا ينافى الإخوة ﴿ وَهُوَ ﴾ أى الرجل الكافر صاحب الجنتين ، أو المؤمن الصاحب ، وكذا يجوز فيما بعد ، والأولى أن هو هنا للكافر ، وهناك للصاحب المؤمن ، والواو للحال ، وصاحب الحال ضمير ، قال أو صاحب .
﴿ يُحَاوِرُهُ ﴾ يراجعه فى الكلام ، الكافر يرغب فى الدنيا ويصوب رغبته ، ويتكلم بشأنها ، ويفخر ، المؤمن ينهاه عن ذلك ويعظه .
﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾ رجالا من العشيرة ، وأولاده وحشمه ، وكل من ينفر معه فى شدة ، ويذبون عنه وعشيرتهم واحدة ، وللكافر منها أعوان دون المؤمن فلا دليل على أنهما من عشيرتين بلا إخوة ، أو بإخوة مفترقين ، وإنما ذلك لو فسرنا النفر بنفس العشيرة لا برجال منها ، وقيل : النفر الأولاد ، ويدل له قول الآخر أقل مالاً وولداً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٧٤