قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِیعَ مَعِیَ صَبۡرࣰا٧٢
الرسم الإملائيّ
قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا
الجزء ١٥الربع ١٢٠ صفحة ٣٠١
تفسيرها
﴿فَانطَلَقَا﴾ مصطحبين ﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ ، خَرَقَهَا ، قَالَ : أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أتيت شيئا عظيما ، من أمر الأمر ، إذا عظم . ﴿قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ قال ابن عباس :" إنه لم ينس ، ولكنه من معاريض الكلام ". ﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ أرهقه : إذا غشيه ، وأرهقه إياه : أي أغشاه ، ولا تغشنى عسرا: وهو اتباعه إياه على متابعتك ، ويسرها على الاعضاء ، وترك المناقشة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢١٢
﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً ﴾ وكان موسى ينكر الظلم . ﴿ قَالَ ﴾ له موسى ﴿ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ﴾ .
قال : ﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً ﴾ أي : لم تذنب ﴿ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً ﴾ والنكر المنكر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢١٢
﴿ قَالَ ﴾ له الخضر ﴿ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴾ توبيخ لموسى عليهما السلام ، فرجع إليه حلمه ، واعتذر ، كما قال الله عز وجل :
﴿ قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ ﴾ بنسيانى لوصيتك أن لا أسألك حتى تحدث لى ذكراً ، كأنه تحقق عنده أن نسيانه أمر محقق عند الخضر ، وإلا قال : إنى نسيت فلا تؤاخذنى بنسيانى ، أو اختصر له ذلك فعبر له بعبارة واحدة ، والنسيان ضرورى لا اختيارى ، والباء للتعدية ، وإِنما المؤاخذة على ما يوصل إليه من ترك التشمر ، وموسى متشمر لكنه غلبه تشمر معتاد له قديم فى أمر الشرع .
ويجوز أن تكون سببية مراعى فيها السبب البعيد ، وهو ترك التشمر ، ولولاه لم يكن النسيان ، ويجوز تعلقها بالنهى ، وكأنه قال : اترك المؤاخذة لنسيانى ، والنهى أمر بالترك ، كما يجوز تعليق الباء فى حرف النفى فى قوله : ﴿ ما أنت بنعمة ربك ﴾ أى انتفى بنعمة ربك الجنون عنك ، وما مصدرية كما رأيت ، ويجوز أن تكون اسماً أى بشئ نيسته ، وهو الوصية ، فيقدر مضاف أى بترك ما نسيته ، لأن المؤاخذة بترك الوصية لا بها ، وقد لا يقدر لأن الوصية سبب للمؤاخذة ، إذ لولاها لم تكن المؤاخذة ، أو لأن النسيان بمعنى الترك .
﴿ وَلا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا ﴾ مفعول ثان ، أى لا تدخل على أمراً عسراً ، وهو الصعوبة ، ومعنى أمرى متابعتى لك ، فإنى أحب اتباعك وتيسيره بالمسامحة ، وترك المناقشة ، أو أمرى نسيانى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢١٢