سورة الكهف · الآية ٧٣ من ١١٠

‹ السورة السابقة
قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِی بِمَا نَسِیتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِی مِنۡ أَمۡرِی عُسۡرࣰا٧٣
الرسم الإملائيّ

قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا

الجزء ١٥الربع ١٢٠ صفحة ٣٠١

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 73]

﴿فَانطَلَقَا﴾ مصطحبين ﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ ، خَرَقَهَا ، قَالَ : أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أتيت شيئا عظيما ، من أمر الأمر ، إذا عظم . ﴿قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ قال ابن عباس :" إنه لم ينس ، ولكنه من معاريض الكلام ". ﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ أرهقه : إذا غشيه ، وأرهقه إياه : أي أغشاه ، ولا تغشنى عسرا: وهو اتباعه إياه على متابعتك ، ويسرها على الاعضاء ، وترك المناقشة.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢١٣

[سورة الكهف — آية 73]

﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً ﴾ وكان موسى ينكر الظلم . ﴿ قَالَ ﴾ له موسى ﴿ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ﴾ .

قال : ﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً ﴾ أي : لم تذنب ﴿ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً ﴾ والنكر المنكر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢١٣

[سورة الكهف — آية 73]

﴿ قَالَ ﴾ له الخضر ﴿ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴾ توبيخ لموسى عليهما السلام ، فرجع إليه حلمه ، واعتذر ، كما قال الله عز وجل :

﴿ قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ ﴾ بنسيانى لوصيتك أن لا أسألك حتى تحدث لى ذكراً ، كأنه تحقق عنده أن نسيانه أمر محقق عند الخضر ، وإلا قال : إنى نسيت فلا تؤاخذنى بنسيانى ، أو اختصر له ذلك فعبر له بعبارة واحدة ، والنسيان ضرورى لا اختيارى ، والباء للتعدية ، وإِنما المؤاخذة على ما يوصل إليه من ترك التشمر ، وموسى متشمر لكنه غلبه تشمر معتاد له قديم فى أمر الشرع .

ويجوز أن تكون سببية مراعى فيها السبب البعيد ، وهو ترك التشمر ، ولولاه لم يكن النسيان ، ويجوز تعلقها بالنهى ، وكأنه قال : اترك المؤاخذة لنسيانى ، والنهى أمر بالترك ، كما يجوز تعليق الباء فى حرف النفى فى قوله : ﴿ ما أنت بنعمة ربك ﴾ أى انتفى بنعمة ربك الجنون عنك ، وما مصدرية كما رأيت ، ويجوز أن تكون اسماً أى بشئ نيسته ، وهو الوصية ، فيقدر مضاف أى بترك ما نسيته ، لأن المؤاخذة بترك الوصية لا بها ، وقد لا يقدر لأن الوصية سبب للمؤاخذة ، إذ لولاها لم تكن المؤاخذة ، أو لأن النسيان بمعنى الترك .

﴿ وَلا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا ﴾ مفعول ثان ، أى لا تدخل على أمراً عسراً ، وهو الصعوبة ، ومعنى أمرى متابعتى لك ، فإنى أحب اتباعك وتيسيره بالمسامحة ، وترك المناقشة ، أو أمرى نسيانى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢١٣