وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَیۡنِ فَخَشِینَاۤ أَن یُرۡهِقَهُمَا طُغۡیَٰنࣰا وَكُفۡرࣰا٨٠
الرسم الإملائيّ
وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا
الجزء ١٦الربع ١٢١ صفحة ٣٠٢
تفسيرها
﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ : فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ، فَخَشِينَا﴾ أي: فعلمنا ﴿أَن يُرْهِقَهُمَا﴾ أن يفتنهما ﴿طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (لعله) بميلهما وحبهما على طغواه وكفره ، ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٢٠
﴿ وَأَمَّا الغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنَ ﴾ قال بعضهم : في بعض القراءة : كان أبواه مؤمنين وكان كافراً .
قوله : ﴿ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً ﴾ . ذكر بعضهم قال : في مصحف عبدالله بن مسعود : فخاف بك أن يرهقهما طغياناً وكفراُ . وتأويل فخاف ربك : أي : فكره ربّك؛ وهو مثل قوله تعالى : ﴿ وَلَكِن كَرِهَ الله انْبِعَاثَهُمْ ﴾ [ التوبة : 46 ] وتفسير كره : لم يُرد . ﴿ فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً ﴾ أي : في التقوى ﴿ وَأَقْرَبَ رُحْماً ﴾ أي : بِرّاً . وقال الحسن : ﴿ وَأَقْرَبَ رُحْماً ﴾ أي : أقرب خيراً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٢٠
﴿ وَأَمَّا الغُلاَمُ ﴾ الذى قتلت ﴿ فَكَانَ أَبَوَاهُ ﴾ أبوه كازير أُمه سهوا ﴿ مُؤْمِنِينَ ﴾ وهو كافر ، وكان التكليف متعلقا بالتمييز ، وهو مميز ، ثم نسخ إلى الحلم فيكون معنى قول موسى ﴿ نفسا زاكية ﴾ أنه لم نقتل نفسا ، ولا فعلت موجب قتل ، وكذا يكون المعنى على أنه بالغ ، إِذ لم ير منه موجبا إلا أنه من أين رأى براءته البتة ، لعل الخضر رأى منه الموجب ، ثم إِنه كان غير بالغ أو غير مميز ، فمعناه أنه إن بلغ كفر ، وإِن ميز ، فى صحيح مسلم : أن الغلام طبع يوم طبع كافراً .
وجاء الحديث : أن أطفال المشركين والمنافقين فى الجنة ، فما حال الصبى؟ فأجيب بأنهم فى الجنة إلا من استثناه الوحى وأولى من هذا أن يجاب بأنه لم يجئ النص أنه فى النار ، بل جاء الطبلع على الكفر ، ففى قتله النجاة منها إِذ لم يبلغ أو لم يميز ومعنى أنه كافر أنه إِن بلغ كفر .
﴿ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴾ الخشية أشد الخوف ، وإرهاقه إياهم للطغيان ، والكفر إِدخال ذلك عليهما ، أو الخشية العلم ، والطغيان ظلم العباد ، والكفر الإشراك أن لا ينصف منه لمظلومه ، ولا منه لإشراكه لشدة حبهما إياه وأن يتبعاه على طغيانه وشركه ، أو أن يدنس إيمانهما .
وفى شرح البخارى : الخشية العلم أى علمنا أنه لو بلغ لدعاهما إلى الكفر ، فيجيبانه لفرط حبهما إياه أو خشينا أن يربياه ويحسنا إِليه مع كفره بعد بلوغه ، أو أن يدخل عليهما ضمان أموال ورقاب ، كما روى أنه كان يفسد ، وروى أنه يقطع الطريق ، ويحلف لهما أنه ما فعل فيحميانه عن طالبه .
وأجاز الزمخشرى أن يكون ذلك من كلام الله ، فيكون خشينا بمعنى كرهنا ، كما ثبت فى مصحف ابن مسعود وقراءة أُبَىّ فخاف ربك فيقدر ، فقال الله : خشينا فالفاء من الحكاية ، وفى هذا ضعف مع ضعف أنه ليس من جواب الخضر على تعرض موسى له .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٢٠