فَأَرَدۡنَاۤ أَن یُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَیۡرࣰا مِّنۡهُ زَكَوٰةࣰ وَأَقۡرَبَ رُحۡمࣰا٨١
الرسم الإملائيّ
فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا
الجزء ١٦الربع ١٢١ صفحة ٣٠٢
تفسيرها
﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ : فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ، فَخَشِينَا﴾ أي: فعلمنا ﴿أَن يُرْهِقَهُمَا﴾ أن يفتنهما ﴿طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (لعله) بميلهما وحبهما على طغواه وكفره ، ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٢١
﴿ وَأَمَّا الغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنَ ﴾ قال بعضهم : في بعض القراءة : كان أبواه مؤمنين وكان كافراً .
قوله : ﴿ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً ﴾ . ذكر بعضهم قال : في مصحف عبدالله بن مسعود : فخاف بك أن يرهقهما طغياناً وكفراُ . وتأويل فخاف ربك : أي : فكره ربّك؛ وهو مثل قوله تعالى : ﴿ وَلَكِن كَرِهَ الله انْبِعَاثَهُمْ ﴾ [ التوبة : 46 ] وتفسير كره : لم يُرد . ﴿ فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً ﴾ أي : في التقوى ﴿ وَأَقْرَبَ رُحْماً ﴾ أي : بِرّاً . وقال الحسن : ﴿ وَأَقْرَبَ رُحْماً ﴾ أي : أقرب خيراً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٢١
﴿ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ ﴾ أى طلبنا أن يبدل وإرادة الشئ سبب لطلبه ، وملزوم له ، والمراد تعويض الله لهما عنه ولداً خيراً منه ﴿ زَكَاةً ﴾ طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة ، ولزم من ذلك أن يكون خيراً ديناً كما فسر ابن عباس رضى الله عنهما زكاة بدينا ، تفسيراً باللازم ، ومن ليست تفصيلية لأن الغلام لا حُسن فيه ، فضلا عن أن يكون هذا أحسن منه ، بل متعلقة بمحذوف نعتًا لخيراً ، وخير اسم تفضيل خارج عن التفضيل ، أو بمعنى ضد الخبث ، أو متعلق بيبدل أو يبقى على التفضيل على فرض أن فيه حُسنا ما أو عدعيان فيه حُسنا أو فيه حُسن الطهارة من الذنوب لطفوليته والبراءة بحسب الظاهر مما يغلب إِن كان بالغا فزكاة مَن هو زكى فى الحال والمآل والظاهر والباطن أولى .
﴿ وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾ رحمة خارج عن التفضيل أيضا ، إِذ لا رحمة فى الغلام ، فمعناه قريب الرحمة ، أو باق عليه على فرض أن فيه رحمة ، أو يدعيانها فيه .
أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس : أنهما أبدلا جارية ولدت نبيًّا .
وقال الثعلبى : أدركت يونس بن مَتَّى فتزوجها نبى ، فولدت نبيًّا ، هدى الله به أُمة ، وفى رواية ابن المنذر عن يوسف بن عمر : أنها ولدت نبيَّيْن .
وعن ابن عباس وجعفر الصادق : ولدت سبعين نبيًّا ، واستبعده ابن عطية بأن كثرة الأنبياء لا تعرف إلا فى بنى إسرائيل ، وهذه ليست منهم ، وفيه أنها لعلها منهم ، وأنه إذا صحت الرواية لم يعتبر الاستبعاد .
وفى العادة أن الجارية أبر وأرحم بأبويها من الغلام ، وقيل : أبدلهما غلاما مؤمنا . وأخرج ابن أبى شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم عن عطية ، أن المعنى هما به أرحم منهما بالغلام ، أى أحب إِليهما لزيادة حُسن خُلقُه وخَلقه ، أو زيادة أحدهما ، وهذا القول لا يناسب التعرض على الخضر فى قتله ، مع براءته نم موجبه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٢١