سورة الكهف · الآية ٩٧ من ١١٠

‹ السورة السابقة
فَمَا ٱسۡطَٰعُوۤا۟ أَن یَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُوا۟ لَهُۥ نَقۡبࣰا٩٧
الرسم الإملائيّ

فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا

الجزء ١٦الربع ١٢١ صفحة ٣٠٣

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 97]

﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ﴾ أن يعلوه ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ أي: لا حيلة لهم فيه من صعود لارتفاعه ، ولا نقب لصلابته.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٣٧

[سورة الكهف — آية 97]

قال : ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ ﴾ أي : أن يظهروا عليه من فوقه . ﴿ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً ﴾ أي : من أسفله .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أن يأجوج ومأجوج يخرقونه كل يوم ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا . فيعيده الله كأشد ما كان . حتى إذا بلغت مدتهم ، وأراد الله أن يبعثهم على الناس . حفروا ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غداً إن شاء الله ، فيغدون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ، فيخرجون على الناس ، فينشفون المياه ، ويتحصن الناس منهم في حصونهم ، فيرمون سهامهم إلى السماء ، فترجع وفيها كهيئة الدماء ، فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء . فيبعث الله نغفاً في أقفائهم فيقتلهم بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وإنها لتشكر من لحومهم شَكَرَا »

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٣٧

[سورة الكهف — آية 97]

﴿ فَمَا اسْطَاعُوا ﴾ ما استطاعوا فحذفت التاء تخفيفا عن ملاقاة متقاربين .

﴿ أَنْ يَظْهَرُوهُ ﴾ أى أن يعلوه لملاسته ولعلوه مائتى ذراع أو ألفا وثمانمائة ذراع ﴿ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾ لصلابته وتغلظه ، حتى قيل : إنه قدر خمسين ذراعًا ، وأساسه بلغ الماء ومن صفاته ما قيل : إن امتداده على الأرض مائة فرسخ ، وتمام ذلك الغلظ والطول ، وسلامة النافخين والعاملين مع ذلك مع كثرة النار وتقاربها بالقدرة الإلهية ، أو بآلات يسرت له لا يتفطن لها اليوم ، كما نرى الآن أعمالا عجيبة لا طاقة لنا بها ، وله حال من نقبا أو مفعول به لنقبا بلام التقوية ، قدم للفاصلة ، ثبت التاء لأن النقب أشد من الظهور ، ولأنه يتكرر بخلاف الظهور ، فإنه يُيأس منه بلا تجريب ، والله أعلم .

ولعل وراء الجبلين بحراً ولا سفن لهم ، أو الجبلان أملسان طويلان لا ينقبان ، ولا يظهران كالسد ، ويروى أنهم ينقبون كل يوم منه ، فيجدونه صبحًا مردوداً فيه إِلا قليلاً يبقى ، وإذا حضر الأجل للخروج ألقى الله على لسان أحدهم : إن شاء الله تعالى نفذناه ، فيجدونه غير مردود فينفذونه فيخرجون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٣٧