سورة الكهف · الآية ٩٦ من ١١٠

‹ السورة السابقة
ءَاتُونِی زُبَرَ ٱلۡحَدِیدِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا سَاوَىٰ بَیۡنَ ٱلصَّدَفَیۡنِ قَالَ ٱنفُخُوا۟ۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارࣰا قَالَ ءَاتُونِیۤ أُفۡرِغۡ عَلَیۡهِ قِطۡرࣰا٩٦
الرسم الإملائيّ

آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا

الجزء ١٦الربع ١٢١ صفحة ٣٠٣

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 96]

{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ{ قطع الحديد ، والزبرة: القطعة الكبيرة ، قيل: حفر للأساس حتى بلغ الماء ، وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب ، والبنيان من زبر الحديد ، بينهما الحطب والفحم ، حتى سد ما بين الجبلين إلى أعلاهما، ثم وضع المنافخ حى إذا صارت كالنار صب النحاس المذاب على الحديد المحمي ، فاختلط والتصق بعضه ببعض ، وصار جبلا صلدا . وبعد ما بين السدين يعلمه الله ، ومن أعلمه من خلقه . ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ جانبي الجبلين ، لأنهما يتصادفان ، أي: يتقابلان ، ﴿قَالَ: انفُخُوا﴾ أي: قال ذو القرنين للعملة: انفخوا في الحديد ، ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾ أي: صار الحديد المنفوخ كالنار ، ﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ﴾ أصب ﴿عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ نحاسا مذابا ، لأنه يقطر.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٣٦

[سورة الكهف — آية 96]

﴿ ءَاتُونِي ﴾ أي : أعطوني ﴿ زُبَرَ الحَدِيدِ ﴾ أي : قطع الحديد في تفسير مجاهد ﴿ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ﴾ أي : رأس الجبلين ، ساوى ما بينهما فسدّه . ﴿ قَالَ انفُخُوا ﴾ أي : على الحديد ﴿ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً ﴾ يعني أحماه بالنار ﴿ قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ﴾ فيها تقديم؛ أي : أعطوني قطراً أفرغ عليه . والقِطر النحاس؛ فجعل أساسه الحديد ، وجعل ملاطه النحاس ليلزمه .

قال بعضهم : ذكر لنا أن رجلاً قال : يا رسول الله ، قد رايت سدّ ياجوج وماجوج . قال : « أنعته لي » قال : هو كالبُرد المُحَبَّر ، طريقة سوداء وطريقة حمراء . قال : « قد رأيته »

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٣٦

[سورة الكهف — آية 96]

﴿ آتُونِى زُبَرَ الْحَدِيدِ ﴾ قطع الحديد ، جمع زبرة كغرفة وغرف ، وذلك من زبرت الكتاب جمعت حروفه ، وزبرت الحديد جمعت فيها أجزاء منه ، وطلب إيتاء الزبر لا ينافى أنه لم يقبل منهم شيئًا ، لأنه أراد آتونى بزبر الحديد أستردها منكم ، أو أراد ناولوها إياى ، وهى من مالى ومال الله ، فهذا من الإعانة بالقوة .

وأما أن تقول الإيتاء بزبر الحديد على طريق العارية ، فلا يجرى فى الجواب ، لأن ذلك إعانة بالمال لا بالقوة وحدها ، ولا يقال أراد بالخرج المال الكثير المقاوم ، أو المنقارب ، أو المقارب لما يعمل لهم من النفع ، وأما ما قل فلا بأْس به ، ودخل فى قوة وأراده فيها ، لأنا نقول : الزبر غير قليل ، لأنها أعظم ما يحتاج إليه السد ، وأغلى ، ولذلك لم يذكر الصخر والحطب ، وقد يكون زبر الحديد مرادا عملها له من ماله ومال الله ، وقد تكون مستثناة ، كأنه قال لا أحتاج إلى مالكم إلا زبر الحديد وقوتكم ، وقد يكونون أرادوا بالخروج ما يستمر على الدوام كالخراج المضروب على الناس ، أو على أرضهم مثلا لا ما ينقطع كالزبر ، وهنا حذف تقديره مآتوها إياه فجعل بينى .

﴿ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ﴾ حتى صار ما بين الجبلين من بنائه مساويًا لهما فى العلو ، وضمير ساوى للسد المفهوم أى ساوى السد الهواء المقابل للجبلين بينهما من الأرض إلى فوق ، فلزم مساواة الجبلين ، ولو كان لذى القرنين لقال : ساوى بشد الواو وأجازه بعض ، والمشهور أن الصدف الجانب من الجبل .

﴿ قَالَ ﴾ ذو القرنين لعملة ﴿ انْفُخُوا ﴾ بالكيران فى زبر الحديد المسطرة مع الصخر بين الجبلين ، وهنا حذف تقديره فجعلوا ينفخون .

﴿ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ ﴾ صيره ﴿ نَارًا ﴾ كنار فى الحرارة واللون والضمير فى جبل لذى القرنين مجازاً ، لأن الجاعل العملة ، وأسند الجعل إليه لأنه العمدة والأمر أو يقدر مضاف ، أى جعل عملته ، والهاء للمنفوخ فيه .

﴿ قَالَ ﴾ للذين يقولون أم النحاس وإذابته ، وللنافخين ﴿ آتُونِى ﴾ أعطونى من المتولين أمر النحاس أى صيروا القطر آتيا أى حاضراً ﴿ أفْرِغْ عَلَيْهِ ﴾ أى على المنفوخ فيه ﴿ قِطْرًا ﴾ نحاسًا مذابًا عند الجمهور ، أو صاصًا مذابا أو حديداً مذابًا ، ومفعول آتونى محذوف أى آتونيه برد الهاء للقطر ، ولجواز عود الضمير للمتأَخر فى التنازع ، وقطراً مفعول أفرغ ، ولو كان هو المفعول لأفرغ لقيل أفرغه ، ولا مانع من جعله مفعولا به لآتونى وحذف ضميره من أفرغ ، وإسناد قول آتونى والإفراغ إلى ذى القرنين كإسناد الجعل إليه ، وهنا حذف تقديره فآتوه القطر ، فأفرغه عليه ، والتصق بعض ببعض ، فصار جبلا صلداً ، فجاء يأجوج ومأَجوج ، وقصدوا أن يعلوه أو ينقبوه أو امتثلوا أمره .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٣٦