سورة مريم · الآية ٢ من ٩٨

‹ السورة السابقة
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِیَّاۤ٢
الرسم الإملائيّ

ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا

الجزء ١٦الربع ١٢٢ صفحة ٣٠٥

تفسيرها

[سورة مريم — آية 2]

﴿كهيعص * ذِكْرُ ﴾ هذا ذكر ﴿رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ أي: هذا المتلو ذكر رحمة ربك ﴿عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ أي: ذكر ربك عبده زكريا برحمته ، ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا﴾ دعاء سرا من قومه ، ﴿قَالَ: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ﴾ ضعف ﴿الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ﴾ ابيض ﴿الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ (لعله) أي: قرب من الموت ، ﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ، وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي﴾ قيل: خاف منهم تبديل دين الله ، وتغيير أحكامه ، وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته ، فسأل ربه ولدا صالحا يرثه النبوءة والعلم ، ويكون خليفة على أمته ، ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا، فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾ المراد : وراثة الشرع والعلم فِإن الأنبياء لا يورثون المال ، ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ ممن ترضى عنه ويرضى عنك.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٥٢

[سورة مريم — آية 2]

قال : ﴿ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ ﴾ يقول : ذكره لزكرياء رحمة من الله له .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٥٢

[سورة مريم — آية 2]

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ كهيعص ﴾ كاف هاد يجير عظيم صادق ﴿ ذِكْرُ رَحمةِ ربِّكَ ﴾ هذا المتلو ذكر رحمة ربك ، أو مما يتلى عليكم ذكر رحمة ربك ﴿ عَبْدَهُ ﴾ مفعول به فذلك ، والذكر فعل للرحمة على التجور فى الإِسناد ، فإِن الذاكر هو الله ، وأَسند الذكر للرحمة ، ومعنى كون الرحمة ذكرت عبده أَنها أَصابته ، كما تقول : ذكرنى معروفك بتخفيف الكاف وضم الفاء ، أَى بلغنى أَو شبهت بالإِنسان ، ورمز إِلى ذلك ما للإِنسان ، وهو الذكر ، على أَن الرحمة الخير لا صفة لله ، أَو عبد مفعول الرحمة لأَنه مصدر مبنى على التاء من أَول ، وإِنما الذى لا يعمل الأَشياء أَهو الذى زيدت فيه التاء للوحدة .

﴿ زكريَّا ﴾ بيان ولا دليل على نصبه بأَعنى ﴿ إِذْ نَادى ربَّه ﴾ متعلق برحمة أَو بذكر المجهول فعلها لرحمة ، أَو بدل اشتمال من عبد أَو زكريا ﴿ نِدَاءُ خَفِيّاً ﴾ فى جوف الليل لا أَحد معه ، مراعاة لجلال الله ، بأَن السر والجهر عنده سواء ، ولأَن ذلك أَحضر للنفس والنداء لا ينافى الخفاء ، لأنا نقول : يا رب ، ولا تسمع أذننا ، أَو تسمع ولا يسمع من معنا ، وإِذا جهرنا بالنداء فذلك أيضا خفاء ، حيث لم يسمع لهدم من يسمع هناك .

وقصدنا أَن لا يسمع أَو ذلك كناية عن الإِخلاص ، والأول أَولى لأنه الظاهر مع المناسبة ، فإنه قصد الإِخفاء للإِخلاص ، ولئلا يلام على حب الولد فى كبر سنه ، ستين سنة أَو خمس وستين ، أو سبعين أَو خمس وسبعين ، أَو ثمانين أَو خمس وثمانين ، أو اثنتين وتسعين ، أو تسع وتسعين ، أو مائة وعشرين ، وهو أشد خفاء الصوت ، وقد قيل خفاء صوته لضعفه بالكبر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٥٢