سورة مريم · الآية ٢٣ من ٩٨

‹ السورة السابقة
فَأَجَاۤءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ یَٰلَیۡتَنِی مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡیࣰا مَّنسِیࣰّا٢٣
الرسم الإملائيّ

فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٦

تفسيرها

[سورة مريم — آية 23]

﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ أي: فحملت به في بطهنا ، ﴿فَانتَبَذَتْ بِهِ﴾ فاعتزلت ﴿مَكَانًا قَصِيًّا﴾ بعيدا من أهلها . ﴿فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ﴾ فألجأها المخاض ﴿إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ لتستقر به وتعتمد عليه ، لتستعين به عند الولادة ، ﴿قَالَتْ : يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٣

[سورة مريم — آية 23]

﴿ فَأَجَآءَهَا المَخَاضُ ﴾ قال مجاهد : فألجأها المخاض ﴿ إِلى جِذْعِ النَّخلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا ﴾ قال الحسن : مما خشيت من الفضيحة . ﴿ وَكُنْتُ نِسْياً ﴾ لا أذكر ﴿ مَّنْسِيّاً ﴾ أي : لم أذكر .

وقال بعضهم : شيئاً لا يعرف ولا يذكر . وذكر بعضهم فقال : حيضة نسيتها . وقال بعضهم : المرأة النسوء . وقال الكلبي : ﴿ نِسْياً مَّنْسِيّاً ﴾ قال القوم ينزلون المنزل ثم يرحلون فينسون الشيء ، فيسمّى ذلك الشيء النسيَ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٣

[سورة مريم — آية 23]

﴿ فأجاءها المخاض إلى جذْع النَّخْلة ﴾ أى صيرها جاءية إليه ، وهو جاء دخلت عليه همزة التعدية ، جاء بها المخاض إلى جذع النخلة لتستند إليه عند الولادة ، ولتستتر به ، والمخاض وجع لتحرك الجنين للخروج ، وأل فى النخلة للجنس ، ولم يعلمها صلى الله عليه وسلم ، وقيل : للعهد بأن أراه الله تعالى إياها ليلة الإسراء ، وهلى على الحمة ولا سعف فيها ، وقيل خلقها الله لها حين أشرفت على الولادة ، وشاهدت حدوثها ، وذلك لتعلم قدرة الله على إيجاد ما شاء أو رأت جذعا ميتاً ، فأحياه الله أسعفه وأثمره فى غير وقت الثمر ، فتسكن للولادة بلا رجل ، فى ذلك تلويح إلى أن ولدها يحيى للقلوب والموتى بإذن الله عز وجل .

كتب بعض ملوك الروم إلى عمر رضى الله عنه : بلغنى أن بيدك شجرة تخرج ثمراً كأنها آذان الحمر ، ثم تنشق عن أحسن من اللؤلؤ المنظوم ، ثم تخضر فتكون كالزمرة ، ثم تحمر أو تصفر ، فتكون كشذور الذهب ، وقطع الياقوت ، ثم تينع ، فتكون كأطيب الفالوذج ، فتكون قوتاً وتدخر مؤنة ، فلله درها شجرة ، وإنه صدق هذا الخبر فهذه من شجر الجنة ، فكتب إليه عمر رضى الله عنه ، قد صدق المخبر ، وأنها الشجرة التى ولد تحتها المسيح ، وقال : إنى عبدالله ، فلا تدع مع الله إلهاً آخر .

﴿ وقالتْ يا ليتنى متُّ قَبْل هذا ﴾ قبل هذا الوقت الذى لقيت فيه ما لقيت ، أو قبل هذا الحمل ، أو قبل هذا الوقت وقت الولادة ، وقالت ذلك مع علمها بما قال جبريل لنسيانها بالهول ، أو استحياء من الناس ، وخوفا من لومهم ، ولو تذكرت قول جبريل تمنت بالطبع ما لم تقضه الله عز وجل ، مع جزمها بأنه لا يكون ما لم يقض أو جهرا من أن يعصى للناس بنسبتها إلى الزنى .

لو لما روى أنها سمعت قائلا : اخرج من باطنها يا من يعبد من دون الله ، ولا يكره لها هذا لأنه خوف معصية ، وذلك تمن معد وقوع الضرر ، فلا يدخل فى قوله صلى الله عليه وسلم : « لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به » أى ينزل به ، فإن كان ولابد متمنيا فليقل : « اللهم أحيينى ما كانت الحياة خيراً لى ، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيراً لى » ولا يصح أن تتمنى المؤت لشدة الوجع .

﴿ وكُنْت نسْياً ﴾ شيئاً حقيراً لا يعتد به حتى إِن من شأنه أن ينسى ، ولو لم ينس ولم يخطر بالبال ﴿ مَنْسياً ﴾ لا يخطر ببال ، أصله منسوياً اجتمعت الواو والياء ، وسكن السابق منهما فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء ، قلبت الغمة كسرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٣