سورة مريم · الآية ٢٤ من ٩٨

‹ السورة السابقة
فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَاۤ أَلَّا تَحۡزَنِی قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِیࣰّا٢٤
الرسم الإملائيّ

فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٦

تفسيرها

[سورة مريم — آية 24]

﴿فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا﴾ قيل: عيسى أو جبريل ﴿أَلَّا تَحْزَنِي﴾ أي: لا تحزني ، أو بأن لا تحزني ، ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قيل: جدولا ، أو سيدا من السرور وهو عيسى.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٤

[سورة مريم — آية 24]

قوله : ﴿ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَآ ﴾ أي : الملَك ، يعني جبريل . وقوله : تحتها ، أي تحتها من الأرض . وقال بعضهم : ﴿ فَنَادَاهَا مَن تَحْتَهَآ ﴾ يعني عيسى . ﴿ أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ﴾ .

ذكروا عن البراء بن عازب قال : هو الجدول . وقال بعضهم : السري هو الجدول ، وهو النهر [ الصغير ] ، وهو بالسريانية : سري .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٤

[سورة مريم — آية 24]

﴿ فناداها ﴾ أى عيسى أى فولدته فناداها بإِذن الله عز وجل ﴿ مِن تَحْتها ﴾ قبل تمام خروجه ، لتحقق التحتية ، أو بعده ، فالتحتية اعتبار لما قبل التمام ، أو لعلو جسدها عليه ، وقال ابن عباس رضى الله عنهما : ناداها جبريل عليه السلام ، وقرأ : فناداها ملك ، فمعنى من تحتها من تحت الكدية التى ولدت عليها ، ولم يحضر احتراماً لها وخوف أن تكشف عورتها ، فما قيل من أن جبريل تحتها عند الولادة يقبل الولد مما لا ينبغى وقيل هاء تحتها للنخلة ، وأقسم الحسن البصرى : أنه ما كان هذا ، وأنه ناداها من أرض تحت أرض هى فيها .

﴿ أَلا تَحْزنى ﴾ أن تفسيرية لتقدم معنى القول دون حروفه لا مصدرية ، بتقدير الباء إذا لا خارج النهى ، يكون حدثا ، وعلل النهى بقوله : ﴿ قَدْ جَعَل ربّك تحتك سَرياً ﴾ عين ماء ، كما رواه البخارى ومسلم ، عن البراء مرفوعاً ، وفى رواية للبخارى وقفه على أبى سعيد ، وصحح السيوطى أنه موقوف ، قيل : وهو عين من الأردن أجراه الله عز وجل إليها إذ عطشت ، وروى أن جبريل ضرب الأرض فظهرت عين ماء عذب ، فجرى جدولا فيحتمل أن الله جل جلاله أنبعها من الأردن لضربه .

وقال أبو جعفر : نبعت بضرب عيسى عليه السلام ، وقيل العين موجودة من قبل نبهها الله عليها ، وقيل : عين يابسة أجراها الله تعالى لها ، وسياق الآية ومقام الخوارق للعادة ، يقضيان أحداثها ، وسميت العين سرياً لأن ماءها يسرى ، وعين الماء يذكر ويؤنث ، ولامه عن ياء ، وقيل السرى عيسى من السرو وهو الرفعة شأناً وقدراً ، والسخاء والمروءة فلامه عن واو قلبت ياء ، لتقدم ياء ساكنة عليها ولفظ الربوبية لتأكيد التلعيل ، وتكميل التسلية ، وفى الإضافة تشرف .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٤