فَأَشَارَتۡ إِلَیۡهِۖ قَالُوا۟ كَیۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِی ٱلۡمَهۡدِ صَبِیࣰّا٢٩
الرسم الإملائيّ
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٧
تفسيرها
﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ، قَالُوا :كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴾ يروى عن ابن مسعود أنه قال:" لما لم يكن حجة اشارت إليه ، ليكون كلامه حجة لها ، وحجة عليهم".
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٩
قوله : ﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ﴾ أي : بيدها . قال بعضهم : أي أمرتهم بكلامه . ﴿ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ ﴾ أي من هو ﴿ فِي المَهْدِ صَبِيّاً ﴾ . قال بعضهم : المهد هو الحجر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٩
﴿ فأشارت إِليه ﴾ إلى الولد أن كلموه ، فهنا أخبرت بنذرها إشارة لا نطقاً فليفسر بها قوله : ﴿ إنى نذرت للرحمن صوماً ﴾ فلا تحاور إنسانا ، وقيل أشارت إلى عيسى أن أجب عنى ، وقد قال لها فى رجوعها من الغار : أبشرى فإن الله تعالى يبرئك ، ويؤيد الأول قوله تعالى :
﴿ قالوا كيف نُكلِّم مَن كان فى المَهْد صبياً ﴾ أنكروا جوابها حتى قالوا : استخفافها بنا ، إذ ردتنا إلى خطاب من فى المهد ، أشد من زناها قلنا : حاشاها ، والمهد ما يفرش للمولود ، أو يطوى فيه ، وقال قتادة : حجر أمه ، وقال عكرمة : مصنوع للولد ، يعلق ويحرك له ، وقيل سرير ، وإن قلت : كل من كلمناه أو نكلمه قد كان فى المهد صبياً فما معنى الآية؟
قلت : معنى كان ثبت ، والثبوت مستمر ، وكأنه قيل : من كان الآن أى ثبت ، وإن منعنا عملها على هذا المعنى فصبياً حال أو كان أمس أو فى زمان قريب إلى زماننا هذا فى المهد صبيا ، واستمر إلى الآن فيه ، والمراد عيسى عليه السلام ، أو كيف نكلم من مضى فى المهد صبياً قبل ولدك هذا ، لا يتصور ذلك ، فكيف يتصور مع ولدك ، فالمراد غير عيسى عليه السلام ، وتكلم للاستمرار أو زيد كان للتأكيد ، لا يدل على زمان ولا حدث ، وفى المهد صلة ، وصبياً من المستتر فيه أو الماضى ، بمعنى مضارع الحال ومن فى ذلك موصولة أو موصوفة لا تختصر الموصولة بما إذا فسر بعيسى ، والموصوفة بغيره ، كما قيل وكأنه قيل : فماذا كان بعد؟ فأجاب بما فى قوله :
﴿ قال ﴾ وهو ابن يومه ، وقيل ابن أربعين يوماً على ما مر ﴿ إِنِّى عبد الله ﴾ كان يرضع فترك الثدى إذ سمع كلامهم واستقبلهم بوجهه ، واتكأ على يساره ، وأشار بسبابته فقال : إنى عبدالله ، وقيل استنطقه يحيى فأجاب بذلك ، ولو كان ولد الله تعالى الله عن الولادة لم يقل إنى عبدالله ، والولد لا يكون عبداً لأبيه ، والله لا يصطفى ولد الزنى ، وكان أول ما نطق به إثبات العبودية على نفسه لله تعالى نفياً للألوهية عن نفسه ، وتباعداً عن أن يتخذ إليهاً ، وفى نقطه قبل أولى النطق مطلقا إزالة التهمة عن أمه ، وفى ذكر ما مر عن مريم ، وذكر صفات عيسى ما دل على براءتها ، وبقى يتكلم بعد ذلك لتأكيد براءتها ، وقيل : لا حتى بلغ أوان الكلام كما رواه بعض حديثاً عنه صلى الله عليه وسلم .
﴿ آتانى الكتاب ﴾ الإِنجيل أو إياه ، والتوراة والصحف ﴿ وجَعَلنى نبياً ﴾ أى أثبت لى فى قضائه أو فى اللوح إثبات الكتاب والنبوة لأوانهما بعد إذا بلغت أربعين عاماً كما قال صلى الله عليه وسلم : « كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد » أو الماضيات لتحقق الوقوع بعد ، فكأنه قد وقع ذلك ، وقيل ثبت ذلك فى حينه ، بأن أكمل عقله واستنبأه وآتاه درس الإنجيل وأحكمه فى بطن أمه ، وعن الحسن أنه ألهم التوراة فى بطن أمه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٩