سورة مريم · الآية ٤١ من ٩٨

‹ السورة السابقة
وَٱذۡكُرۡ فِی ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِیمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّیقࣰا نَّبِیًّا٤١
الرسم الإملائيّ

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٨

تفسيرها

[سورة مريم — آية 41]

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا﴾ ملازما للصدق ، كثير التصديق ، لكثرة ما صدق به من حجج الله ، وآياته وكتبه ورسله ، ﴿نَّبِيًّا﴾ قد استحق التعظيم بهذا الاسم الشريف بأحواله ، لأنه مستأهل للنبوة بخصائصه ، وقد علم الله منه ذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٩١

[سورة مريم — آية 41]

قوله عز وجل : ﴿ وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِبْراهِيمَ ﴾ أي : اذكر لأهل مكة أمر إبراهيم واقرأه عليهم . ﴿ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِّياً إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَآ أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ﴾ يعني الأصنام .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٩١

[سورة مريم — آية 41]

﴿ واذْكُر ﴾ يا محمد لقومك العابدين للجماد ، فإنهم أضل معن يعبد عيسى ، والآية مناسبة لما قبلها فى عبادة غير الله عز وجل ، عطف على أنذر أو اذكر ﴿ فى الكتاب ﴾ القرآن أو السورة ، والصحيح الأول ﴿ إِبراهيم ﴾ قصته كقوله تعالى : ﴿ واتل عليهم نبأ إبراهيم ﴾ ونسبة الذكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة ، لأن من نطق بكلام غيره هو متكلم به ، وذاكر له أمره الله بذكر ما ذكره الله ، وهو قصة إبراهيم ، لأنهم ينتمون إليه ، فلعلهم يتعظون ، وسواء فى هذا عطف على أنذر أو على اذكر ، ولا يختص بالعطف على أنذر .

﴿ أنه كان صدِّيقاً ﴾ عظيم الصدق فى كل فرد من أفراد الصدق ، وكثير أفراد الصدق ، وما كذب قط ، والأنبياء كلهم كذلك ، وليس من التصديق لكتب الله ووحيه كما زعم بعض أن الصديق من صدق الله فى وحدانيته ، وصدق أنبياءه ورسله ، وصدق بالبعث ، وقام بالأوامر ، وعمل بها ، لأن هذا من الرباعى وصدق من الثلاثى ، ولا يكون فعيل بشد العين من فعل بشدها ، اللهم إلا أن يقال لما كثر تصديقه ، وعظم كرم أنه كثير الصدق وعظيمه ، لأنه يذكر للناس ما صدق به ، وهو صادق فى ذكره لهم ، والصدق من صدق فى قوله واعتقاده ، وحقق صدقه بفعله ، ورتبة الصديقية قرينة من النبوة فقال :

﴿ نبياً ﴾ خبر ثان مخصص للأول ، لأن الصديق قد يكون غير نبى أو نعت صديق .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٩١