وَٱذۡكُرۡ فِی ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِیمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّیقࣰا نَّبِیًّا٤١
الرسم الإملائيّ
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا
الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٨
تفسيرها
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا﴾ ملازما للصدق ، كثير التصديق ، لكثرة ما صدق به من حجج الله ، وآياته وكتبه ورسله ، ﴿نَّبِيًّا﴾ قد استحق التعظيم بهذا الاسم الشريف بأحواله ، لأنه مستأهل للنبوة بخصائصه ، وقد علم الله منه ذلك.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٩١
قوله عز وجل : ﴿ وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِبْراهِيمَ ﴾ أي : اذكر لأهل مكة أمر إبراهيم واقرأه عليهم . ﴿ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِّياً إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَآ أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ﴾ يعني الأصنام .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٩١
﴿ واذْكُر ﴾ يا محمد لقومك العابدين للجماد ، فإنهم أضل معن يعبد عيسى ، والآية مناسبة لما قبلها فى عبادة غير الله عز وجل ، عطف على أنذر أو اذكر ﴿ فى الكتاب ﴾ القرآن أو السورة ، والصحيح الأول ﴿ إِبراهيم ﴾ قصته كقوله تعالى : ﴿ واتل عليهم نبأ إبراهيم ﴾ ونسبة الذكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة ، لأن من نطق بكلام غيره هو متكلم به ، وذاكر له أمره الله بذكر ما ذكره الله ، وهو قصة إبراهيم ، لأنهم ينتمون إليه ، فلعلهم يتعظون ، وسواء فى هذا عطف على أنذر أو على اذكر ، ولا يختص بالعطف على أنذر .
﴿ أنه كان صدِّيقاً ﴾ عظيم الصدق فى كل فرد من أفراد الصدق ، وكثير أفراد الصدق ، وما كذب قط ، والأنبياء كلهم كذلك ، وليس من التصديق لكتب الله ووحيه كما زعم بعض أن الصديق من صدق الله فى وحدانيته ، وصدق أنبياءه ورسله ، وصدق بالبعث ، وقام بالأوامر ، وعمل بها ، لأن هذا من الرباعى وصدق من الثلاثى ، ولا يكون فعيل بشد العين من فعل بشدها ، اللهم إلا أن يقال لما كثر تصديقه ، وعظم كرم أنه كثير الصدق وعظيمه ، لأنه يذكر للناس ما صدق به ، وهو صادق فى ذكره لهم ، والصدق من صدق فى قوله واعتقاده ، وحقق صدقه بفعله ، ورتبة الصديقية قرينة من النبوة فقال :
﴿ نبياً ﴾ خبر ثان مخصص للأول ، لأن الصديق قد يكون غير نبى أو نعت صديق .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٩١