وَٱذۡكُرۡ فِی ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِیلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولࣰا نَّبِیࣰّا٥٤
الرسم الإملائيّ
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا
الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٩
تفسيرها
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ ذكره بذلك لأنه المشهور به ، والموصوف بأشياء في هذا الباب لم تعهد من غيره ، وناهيك أنه وعد﴿الصبر﴾ على الذبح ، فقال:﴿ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ ، ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾ مخبرا عن الله تعالى.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٠٤
قوله عز وجل : ﴿ وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ﴾ أي : اقرأ عليهم أمر إسماعيل ابن إبراهيم ﴿ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدَ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً ﴾ ذكروا أن إسماعيل وعد رجلاً موعداً فجار الموعد فلم يجد الرجل ، فأقام في ذلك الموضع حولاً ينتظره .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٠٤
﴿ واذْكُر فى الكتاب إسماعيل ﴾ هو ابن ابراهيم على الصحيح ، وهو الحق ، وهو مذهب الجمهور ، وقيل المراد هنا اسماعيل بن حزقيل ، بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه ، فخيره الله فيما شاء من عذابهم ، فاستعفى ورضى بثوابه ، وفوض أمرهم إلى الله تعالى فى الصفو والعقوبة ، رواه الإمامية ، ولعله لا يصح .
﴿ إِنَّه كان صادِق الوَعْد ﴾ تعليل جملى ، وكذا نظائره مما مر ، أو يأتى وصفه الله بصدق الوعد لمبالغته عليه السلام فى صدقه ، كما روى أنه وعد رجلا أن يقيم له فى موضع ، فغاب عنه حولا ولما جاء قال ما برحت مكانك؟ قال : نعم ، والله ما كنت لأخلف موعدى ، وقيل غاب عنه اثنى عشر يوماً ، وعن مقاتل ثلاثة أيام ، وعن سهل بن سعيد يوما وليلة ، والمشهور الأول ، وعن سعيد بن المسيب إذا أطلق الوعد فإلى آخر اليوم ، إن كان نهاراً وآخر الليل إن كان ليلاً ، وقيل إلى آخر وقت صلاة كان فيه .
والحق أن القول قبل هذا للشعبى لا السعيد بن المسيب ، ومن صدق وعده أنه وعد أباه أن يصبر للذبح فصبر ﴿ ستجدنى إن شاء الله من الصابرين ﴾ ﴿ وكان رسُولا نبياً ﴾ بشريعة أبيه ، بعث بها إلى جرهم بن قحطان ابن عابر بن شالح ، وقحطان أبو قبائل اليمن من العرب ، نزل جرهم على هاجر وابنها إسماعيل فى وادى مكة ، إذ تركهما إبراهيم فيه ، ولا يشترط فى النبى أن يكون له كتاب ، ولا أن تكون له شريعة مخصوصة ، بل يبعثون بشريعة من قبلهم ، وكتابه كغالب أنبياء بنى إسرائيل ، وقدم الرسول مع أه أخص للفاصلة ، ولو كانت الواو تغنى ردفاً عن الياء وبالعكس ، لأن الأصل مقابلة الياء بالياء ، والواو بالواو ، أو قدم الرسول لأنه أعم باعتبار الرسالة لغة ، لأن الإِنسان ولو كان غير نبى يرسل إلى غيره .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٠٤