سورة مريم · الآية ٦٦ من ٩٨

‹ السورة السابقة
وَیَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَیًّا٦٦
الرسم الإملائيّ

وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١٠

تفسيرها

[سورة مريم — آية 66]

﴿وَيَقُولُ الْإِنسَانُ﴾ المراد به الجنس بأسره ﴿أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ وذلك ثمرة عدم الإيمان بالموعود والشك فيه ، ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ لأن تذكره لذلك ينتج منه الإيمان.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٦

[سورة مريم — آية 66]

قوله : ﴿ وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً ﴾ هذا المشرك يكذب بالبعث . وقد ذكروا أنه قول أُبَيّ بن خلف للنبي عليه السلام حيث جاءه بعظم نخر ففتّه بيده ثم قال : يا محمد ، أيحيي الله هذه؟ وتفسيره في سورة يس .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٦

[سورة مريم — آية 66]

و ﴿ يقُول الإنسان ﴾ العاصى بن وائل ، كما أخرجه ابن المنذر ، عن ابن جرير أو الوليد بن المغيرة ، كما روى عطاء عن ابن عباس ، وقيل أبو جهل ، وقال الكلبى أبى بن خلف أخذ عظماً بالياً يفته بيده ويذريه فى الريح ويقول : زعم محمد أنا نبعث بعد أن نكون هكذا ، هذا شىء لا يكون أبداً ، وأل فى ذلك كله للعهد ، وكذا إذا قيل : المراد جماعة معينون مثل هؤلاء منكرون للبعث .

ويجوز أن يكون المراد الجنس بإطلاق اسم الجنس ، وإرادة البعض ، كما يطلق الكل على بعض أجزائه ، أو يكون من المجاز فى الإسناد ، بأن أسند ما للبعض الى الكل ، كما يقال : بنو فلان قتلوا فلاناً ، والقاتل واحد ، ولا نسلم فى هذا اشتراط رخى الباقين ، وإن سلمنا فمن المشركين من رضى ولم يقل ، وأما أن يقال ذلك شرط للحسن بنكثة ، فلا للزوم أن يكون القرآن غير حسن العبارة ، وأجيز أن يكون الباقون المؤمنين باعتبار ما ركز فى الطبع من منع ذلك ، قطع النظر عن الدليل ، وفيه تكلف والمضارع لاستحضار الصورة الماضية ، فهو للحال لتشاهد ، والمعاينة أقوى من الأخبار أو للاستمرار .

﴿ أئذا ما مت لسَوْف أُخرج حياً ﴾ الاستفهام للإنكار ، وإذا متعلق بأخرج محذوفا لا بالذكور ، لأن السلام مانعة من تقدم معمول ما بعدها عليها ، وأما سوف فلا صدر لها ، وقد قدم معمول ما بعدها عليها فى قوله :

فلما رأته آمنا هان وجدها … وقالت أبونا هكذا سوف يفعل

وفى غيره من كلام العرب ، وزعم الرضى أنها تعلقت بأخرج بعد سوف ، وليس كما قال ، وفى الآية حذف : هكذا أئذا ما مت وصرت مفتوتاً كهذا العظم ، والسلام للابتداء كما تدخل على المبتدأ تدخل على سوف والسين وقد ، ويبعد أن يقال لام القسم أى يقول أئذا ما مت يقول الناس : والله لسوف أخرج ، لأن المتبادر القول مطلقاً لا القول بعد موته ، والمراد بالإخراج من الأرض على الحقيقة ، أو من حال الفناء على المجاز ، ووجهه أن الخروج منه بالخروج من الأرض ، والاستفهام مسلط على الإخراج ، لا على الوقت ، كما زعم بعض أنه جائز إذا لا يتوهم أن يخرج فى غير ذلك الوقت فضلا عن أن بعتنى بتسلطه عليه ، وما صلة للتأكيد ، كأنه قيل إذا تحقق موتى فقد لا يقدر المعطوف الذى قدرته ، لأن الاستبعاد يتحصل بالموت عند الكافر ، إلا أنه يدل على التقدير مثل أئذا كنا عظاما ورفاتاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٦