سورة مريم · الآية ٨٣ من ٩٨

‹ السورة السابقة
أَلَمۡ تَرَ أَنَّاۤ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّیَٰطِینَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِینَ تَؤُزُّهُمۡ أَزࣰّا٨٣
الرسم الإملائيّ

أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١١

تفسيرها

[سورة مريم — آية 83]

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ بأن سلطانهم ﴿كذا﴾ عليهم باتباعهم لهم ، ﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء ﴾ . ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ تهزهم ، وتغريهم على المعاصي بالتسويلات ، وتحبيب الشهوات . والمراد : تعجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقاويل الكفرة ، وتماديهم في الغي ، وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق ، على ما نطقت به الآيات المتقدمة.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٣

[سورة مريم — آية 83]

قوله تعالى : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ﴾ أي : تزعجهم إزعاجاً في معاصي الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٣

[سورة مريم — آية 83]

﴿ ألم تَر أنَّا أرسَلنا الشياطين عَلى الكافرين ﴾ مكناهم من إضلالهم ، وقرناهم بهم متسلطين ﴿ تَؤزهم أزاً ﴾ تهزهم الى المعاصى تهييجاً لهم عليها شديداً بالوساويس ، حال من الشياطين ، ويجوز من الكافرين مقدرة ، لأن الأزّ بعد الإرسال لا معه ، أو مستأنفة جواب لقول ماذا تفعل بهم ، بأنها تهزهم بأنواع الكفر من الشرك ، وتقبيح الحق ، وتحسين الباطين المعتاد المفرط ، وفى هذا تسلية لرسول الله صلى الله لعيه وسلم بأنك قد بلغت ، وأن كفرهم لخذلاننا لهم بالشياطين ، وتقرير له بالهمزة ، وتنبيه أو تعجيب مما ذكره قبل من قوله : ﴿ ويقول الإنسان ﴾ الى هنا ومضمون هذه الآية ، وتذييل :

﴿ فلا تعْجَل عليهم ﴾ بطلب إهلاكهم ، والدعاء به ، أو بانتظاره لتطهر الأرض من خبائثهم كما يقتضيه عتوهم ، وتأثير الأز فيهم يقتضى العجل بهم فنهاه الله عنه كقوله عز وجل : ﴿ إن هذا عدوّ لك ولزوجك فلا يخرجنَّكما من الجنة ﴾ وعلل النهى بقوله :

﴿ إنما نعدّ لهم عداً ﴾ لا يليق أن ننقصر مما عددناه لهم ، ولو يطول وما بالعدد ينتهى ، وكأنه انتهى ، وهذا يدل على القليل من عرض ، وإذا قرأ ابن عباس رضى الله عنهما بكى وقال : آخر العدد خروج نفسك ، آخر العدد فراق أهلك ، آخر العدد دخول قبرك .

وقرأها ابن السماك للمأمون فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ، ولم يكن لها مدد ، فما أسرع ما تبعد ولله در من قال :

إن الحبيب من الأحباب مختلس … لا يمنع الموت بواب ولا حرس

وكيف يفرح بالدنيا ولذتها … فتى يعد عليه اللفظ والنفس

أو الآية من باب ذكر العدد تقليلا كقوله تعالى : ﴿ أياماً معدودات ﴾ ، و ﴿ دراهم معدودة ﴾ فيكون التقليل باللفظ لا من عرض ، أو المعنى إنما نعد لهم أعمالهم عداً للجزاء عليها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٣