سورة مريم · الآية ٨٢ من ٩٨

‹ السورة السابقة
كَلَّاۚ سَیَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَیَكُونُونَ عَلَیۡهِمۡ ضِدًّا٨٢
الرسم الإملائيّ

كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١١

تفسيرها

[سورة مريم — آية 82]

﴿ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ ليتعززوا بهم. ﴿ كَلَّا﴾ ردع وإنكار لتعززهم بها ، ﴿ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ ستجحد الآلهة عبادتهم ، ﴿ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ لأن أعمالهم الدنيوية لما كانت لغير الله تكون عليهم حسرة.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٢

[سورة مريم — آية 82]

قال الله : ﴿ كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ ﴾ أي : في الآخرة ﴿ بِعِبَادَتِهِمْ ﴾ في الدنيا ﴿ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً ﴾ أي : في النار . وقال بعضهم : قرناء يلعن بعضهم بعضاً ، ويتبرأ بعضهم من بعض . وبلغنا أنه يقرن هو وشيطانه في سلسلة واحدة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٢

[سورة مريم — آية 82]

﴿ كلاَّ ﴾ نهى لهم عن الطمع فى العز بعبادة غير الله عز وجل ، وذلك من نهى الغئب ﴿ سيكْفُرون بعبادتِهِم ﴾ تقول الملائكة لم نأمركم بعبادتنا ، أو لم نعلم بها ، وكذا ينكر من لم يعلم منهم ، ويكذب من أمرهم بها ، فيقول : لم نعلم بها ، ولم نأمركم ، وينطق الله الجماد فتقول لا علم لنا بها كما قال الله عز وجل : ﴿ فألقو إليهم القول إنكم لكاذبون ﴾ والواو للآلهة المعبودين بتغليب العقلاء ، وعلى أنها الجماعة فلتنزيلها منزلة العقلاء على زعمهم ، ويجوز أن تكون للكفرة العابدين كقوله تعالى : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ ﴿ ويكونُون عليْهِم ضِداً ﴾ إذا فسرنا سيكفرون بعبادتهم بكفر المعبودين بعبادة العابدين لهم ، يكون المعنى أن العابدين يكونون ضدا للمعبودين أعداء للمعبودين بعد أن أحبوا المعبودين ، حتى عبدوهم ، وإذا فسرناه بكفر العابدين يكون المعنى : إن الآلهة تكون ضداً للعز الذى يرجى منها ، وهو أن تكون هوناً كما روى عن ابن عباس ، فهى تلعن العابدين . وهى سبب للعنهم ، وآلة لعذابهم ، لأنهم وقود النار ، وحطب جهنم ، لكن هذا فى الأصنام خاصة .

والمعنى يظهر كونهم ضداً ، ولا مانع من كون المعنى واحداً على التفسرين بمعنى نفس التنافر ينفر المعبودون من العابدين ، والعابدون من المعبودين ، وعليهم خبر ، وضداً خبر ثان أو حال من المستتر فى عليهم مؤكدة ، يقال : الناس عليكم ، وفى الحديث : « اللهم كن لنا ولا تكن علينا » ومعناه العداوة والقصد بالسوء ، أو الخبر ضداً وعليهم حال منه ، وإفراد ضداً مع أن المراد أضداد لوحدة المعنى الذى يدور عليه ، كما جاء فى حيث النسائى أى عنه صلى الله عليه وسلم : « إن المسلمين يد على من سواهم » وتفسير الضحاك ضداً بأعداء لا يوجب أن يكون جمعاً ، لأنه نقول إنه تفسير بالمعنى ، كما فسرنا يداً فى الحديث بمعنى الجمع ، مع أنه مفرد واختير لفظ الإفراد للفاصلة ، وليوافق مقابله وهو عزاً إذا كان العز ضد الذل المراد بالضد .

وعن الأخفش : الضد للواحد ، والجمع كالعدو ، فيحمل فى الآية على الجمع ، وقد قيل إنه مصدر فى الأصل ، يحمل على الواحد وغيره .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٢