لَّا یَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدࣰا٨٧
الرسم الإملائيّ
لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا
الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١١
تفسيرها
﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ أي: جماعات وافدين عليه ، كما تفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم. ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾ كما تساق البهائم ﴿ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ عطاشا ، فإن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش . ﴿ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ﴾ الضمير فيها للعباد المدلول عليها بذكر القسمين ، ﴿ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ إلا من تحلى بما يستعد به ، وهو كلمة التوحيد بكمال شروطها.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٧
قوله عز وجل : ﴿ لاَّ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ﴾ وقد فسّرنا العهد في الآية الأولى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٧
﴿ لا يمْلكُونَ الشَّفَاعة ﴾ الواو للناس كلهم وكذا الجن أو للمتقين ، والمعنى لا يملكون أن يشفعوا لأحد ، أو الواو للمجرمين من أهل التوحيد والشرك ، والمعنى لا يملكون لن يشفع لهم أحد ﴿ إلا مَن اتخذَ عنْد الرَّحْمنِ عهْداً ﴾ استثناء متصل من الواو العائدة الى العباد مطلقاً ، والعهد ما وعد الله لهم من أن يشفعوا لغيرهم ، ويقال عهد الأمير الى فلان بكذا إذا أمر له به ، وعن ابن عباس : العهد لا إله إلا الله متبعاً بالأعمال الصالحات ، وروى قرأ ابن مسعود الآية وقال : يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة : « من كان له عندى عهد فليقم ، ولا يقوم إلا من قال فى الدنيا : اللهم فادلو السَّموات والأرض عالم الغيب والشهادة إنى أعهد إليك فى هذه الحياة الدنيا أنك إن تكلنى الى نفسى تقربنى من الشر . وتبعدينى من الخير ، وإنى لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل لى عندك عهداً تؤديه الى يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد » رواه ابن أبى شيبة ، وابن أبى حاتم ، والطبرانى ، وابن مردويه ، والحاكم وصححه موقوفاً .
وعن ابن مسعود أنه قال رسول الله لأصحابه ذات يوم : « أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صابح ومساء عهداً عند الله؟ قالوا فكيف ذلك؟ قال : يقول كل صباح وكل مساء : اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إنى أعهد إليك بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك ، لا شريك لك ، وأن محمداً عبدك ورسولك وأنك إن تكلنى الى نفسى تقربنى من من الشر ، وتباعدنى من الخير ، وإنى لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل لى عهداً توفينه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ، ووضع تحت العرش ، فإذا كل يوم القيامة نادى مناد ، أين الذين كان لهم عهد عند الله ، فيدخلوا الجنة » .
وأخرج ابن أبى شيبة ، والسدى ، وابن جريح ، عن مقاتل أن العهد الصلاح ، ، وقال الليث : حفظ كتاب الله ، أو العهد الأمر والإذن ، يقال عهد الأمير إلى فلان بكذا ، وهذا نفس العهد ، وما قبله من الأوجه ، تشبيه به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الرجل من أمتى ليشفع فى الفئام من المناسب ، فيدخلون الجنة بشفاعته ، وإن الرجل ليشفع للرجل وأهل بيته فيدخلون الجنة بشفاعته » والفئام الجماعة أى يدخلون على يده ، وهم من أهل الصلاح استحقوا التأخير لأمر ، ما فيعجل لهم على يده أو يزاد لهم على يده درجات ، أو تفخيم أو المراد بيمن اتخذ عند الرحمن عهداً هو النبى صلى الله عليه وسلم ، والعهد قوله تعالى : ﴿ عسى أن يبعثك ربك مقاما محموداً ﴾ والشفاعة هى العامة بأن يأذن لهم بإذن الله فى الشروع فى الحساب ، أو أن يأذن لهم فى دخول الجنة بعد الفراغ منه ، وهذا بعيد ، وعليه فالاستثناء متصل إذا كان الواو للعباد أو للمتقين ، منقطع إذا كانت للمجرمين والمشركين والأوجه السابقة أولى ، والمعنى لا يملكون إلا شفاعة من اتخذ ، والمراد بالعهد الإيمان وإضافة المصدر الى المفعول أو لا يملك المتقون الشفاعة لأحد إلا من اتخذ وأجيز كون من فاعل يملك ، والواو علامة ، وفيه أن هذا خلاف الأصل ، وأن هذه الواو تشير للجمع ، وهو تفصيل ، وفى من عموم فيكون إجمال بعد تفصيل والمعروف عكسه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٧