سورة مريم · الآية ٨٨ من ٩٨

‹ السورة السابقة
وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدࣰا٨٨
الرسم الإملائيّ

وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا

الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١١

تفسيرها

[سورة مريم — آية 88]

﴿ وَقَالُوا : اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴾ على الالتفات للمبالغة في الذم ، والتسجيل عليهم بالجرأة على الله ، والإد: العظيم المنكر ، ﴿ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ يتشققن مرة بعد أخرى ، ﴿ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ تهد هدا ، وهو تقدير لكونه إدا ، والمعنى: أن هو هذه الكلمة وعظمها بحيث لو يتصور بصورة محسوسة ، لم تتحملها هذه الإجرام العظام ، وتفتتت من شدتها ، أو إن فضاعتها محلة لغضب الله ، بحيث لولا حلمه لخرب العالم ، وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها. ﴿ أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ قال ابن عباس:" فزعت السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين ، فكادت أن تزول ، وغضبت الملائكة ، واستعرت جهنم حين قالوا: " لله ولد" .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٨

[سورة مريم — آية 88]

قوله عز وجل : ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُم شَيْئاً إِدّاً ﴾ قال مجاهد : شيئاً عظيماً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٨

[سورة مريم — آية 88]

﴿ وقالُوا ﴾ أى المشركون ﴿ اتخذ الرحْمَن ولداً ﴾ قالت اليهود عزير بن الله ، وقالت النصارى عيسى بن الله ، وقالت العرب الملائكة بنات الله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً ، أفرطت النصارى فى حب عيسى عليه السلام حتى اتخذوه إلهاً ، وأفرطت اليهود فى حب عزير حتى اتخذوه إلهاً وأفرطت الشيعة فى حب على حتى ادعى له أوائلهم الألوهية ، وتالوهم النبوة ، ومن بعدهم الإمامة قبل غيره وانكروا غيره فهم الآن فى الطواف يقولون : الحمد لله الذى جعل الإمام علياً ، وإنما هو إمام تحقيقاً ، لكنه بعد الإمام عثمان ، وقبح الله عز وجل من يطوف بهم مع تلك الكلمة ، وكل من الإفراط والتفريط .

وروى عن الإمام على موقوفاً ومرفوعاً : أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما وابغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما ، وأحسن الأمور كما شهر أوسطها ، كما روى أن الصديق فسح لعلى إذ لم يجد له موضعاً فى مجلس النبى صلى الله عليه وسلم وقال : هنا يا أبا الحسن ، فسر النبى صلى الله عليه وسلم بالفسح وبالتكنية ، فقال : « أهل الفضل أولى بأهل الفضل ، ولا يعرف أهل الفضل إلا أهل الفضل » وعنه صلى الله عليه وسلم : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » وعن سفيان بن عيينة : من تهاون بالإخوان ذهبت مروءته ، ومن تهاون بالسلطان ذهبت دنياه ، ومن تهاون بالصالحين ذهبت آخرته .

رد الواو الى هؤلاء لظهور أمرهم ، وذكره فى القرآن ، وقيل الواو للمجرمين ، وقيل للكافرين ، وقيل للظالمين ، لتقدم ذكر هذه الأسماء ، ولو أريد بهم هنا من ذكرت من اليهود والنصارى والعرب ، وقيل : للعباد عموماً المدلول عليهم بالفريقين حكماً على المجموع بحكم البعض ، ذكر جناية هؤلاء عقب جناية من عبد غير الله لتناسبهما .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٣٨