أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُوا۟ عَهۡدࣰا نَّبَذَهُۥ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ١٠٠
الرسم الإملائيّ
أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
الجزء ١الربع ٦ صفحة ١٥
تفسيرها
﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ ﴾ نقضه ورفضه ، وقال : ﴿ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ﴾ لأن منهم من لم ينقض ، ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ بالتوراة وليس من الدين في شي ، فلا يعدُّون نقص المواثيق دينا ، ولا يبالون به . ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ محمَّد ، ﴿ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ أي التوراة ، والذين أوتوا الكتاب اليهود ، ﴿ كِتَابَ اللَّهِ ﴾ يعني التوراة ، لأنهم بكفرهم برسول الله المصدِّق لما معهم كافرون به نابذون لها ؛ أو كتاب الله : القرآن نبذوه بغد ما لزمهم تلقيَّه بالقبول . ﴿ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ﴾ مثلٌ لتركهم وإعراضهم عنه ، مثل ما يرمي به وراء الظهور استغناء عنه وقلَّة التفات إليه ﴿ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾ أنه كتاب الله . وقيل : كانوا يقرؤون التوراة ولا يعلمون بها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٠٧
قوله : ﴿ أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَّبَذَهُ ﴾ أي : نقضه ﴿ فَرِيقٌ مِّنْهُم ﴾ يعني اليهود . ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ كقوله : ﴿ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ ﴾ [ البقرة : 88 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٠٧
﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ءَايَتٍ بَيِّنَتٍ ﴾ يا محمد القرآن المعجز ، والمعجزات الآخرى ، وذلك رد على قول ابن صوريا ، ما جئتنا بشىء يصدقك فى دعوى النبوة فإن معنى بينات واضحات المعنى والدلالة على نبوته التى يدعيها ﴿ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ الْفَسِقُونَ ﴾ إلا اليهود لفسقهم ، أو جنس الفاسقين ، فدخلت اليهود ببرهان الفسق . وقال مالك بن الصيفى ، والله ما عهد إلينا فى محمد عهد فى التوراة ، فنزل :
﴿ أَوَ كُلَّمَا ﴾ أكفروا وكلما ﴿ عَهَدُواْ ﴾ لله ﴿ عَهْداً ﴾ على أن يؤمنوا بالنبى صلى الله عليه وسلم إن بعث ، أو عاهدوا النبى صلى الله عليه وسلم ألا يعينوا عليه المشركين .
وقد قيل : نزلت فى قوله لليهود : لئن خرج لنؤمنن به ولنقاتلن معه العرب المشركين ، ولما بعث كفروا به ، وقيل فى قريظة والنضير نقضوا عهدا له ﴿ نَّبَذَهُ ﴾ طرحه ﴿ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ﴾ بنقضه ، وهذا الفريق هو الأكثر والفريق الآخر لم ينقضوا ، ولكن لم يؤمنوا ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ ﴾ أى لكهم لا يؤمنون ، من نقض ومن لم ينقض ، فاستعمل الأكثر بمعنى الكل ، لقلة من آمن ، كاستعمال القلة بمعنى النفى ، أو أراد بالأكثر ظاهره ، وأن الفريق الآخر قليل لم ينقضوا ، وهو آمنوا ، وهم عند الله بن سلام وأهله ، والذى قال ، ما ننتظر ، والله لقد علتم أن محمدا ، هو رسول الله فأعينوه ، فقال ، لا تنقض السبت ، فخرج وقال : لا سبت لكم ، فقال يوم السبت ، أو أراد أن الأكثر نقضوا جهرا والأقل خفاء .
افتحه في القارئ · صفحة ١٠٧