سورة البقرة · الآية ١٠١ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِیقࣱ مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ١٠١
الرسم الإملائيّ

وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

الجزء ١الربع ٦ صفحة ١٥

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 101]

﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ ﴾ نقضه ورفضه ، وقال : ﴿ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ﴾ لأن منهم من لم ينقض ، ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ بالتوراة وليس من الدين في شي ، فلا يعدُّون نقص المواثيق دينا ، ولا يبالون به . ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ محمَّد  ، ﴿ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ أي التوراة ، والذين أوتوا الكتاب اليهود ، ﴿ كِتَابَ اللَّهِ ﴾ يعني التوراة ، لأنهم بكفرهم برسول الله المصدِّق لما معهم كافرون به نابذون لها ؛ أو كتاب الله : القرآن نبذوه بغد ما لزمهم تلقيَّه بالقبول . ﴿ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ﴾ مثلٌ لتركهم وإعراضهم عنه ، مثل ما يرمي به وراء الظهور استغناء عنه وقلَّة التفات إليه ﴿ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾ أنه كتاب الله . وقيل : كانوا يقرؤون التوراة ولا يعلمون بها .

افتحه في القارئ · صفحة ١٠٨

[سورة البقرة — آية 101]

قوله : ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ ﴾ يعني محمداً عليه السلام ﴿ نَبَذَ ﴾ أي نقض ﴿ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ كِتَابَ الله وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي كأنهم ليس عندهم من الله فيه عهد ، وعندهم من الله فيه العهد ، يعني من كفر منهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٠٨

[سورة البقرة — آية 101]

﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ ﴾ عيسى عليه السلام ﴿ مِّنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ ﴾ من التوراة والإنجيل ﴿ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ ﴾ التوراة ﴿ كِتَبَ اللهِ ﴾ الإنجيل ، وهذا لأسلافهم ، عوتبوا به لأنهم على ملتهم ، إذ جاءهم محمد بالقرآن مصدقا للتوراة فنبذه فريق منهم ، وهم الأكثر ، أو الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكتاب الله القرآن ، أو كتاب الله الذى نبذوه هو التوراة نبذوها بإنكار القرآن أو الإنجيل ، نبذهما الذين على عهده صلى الله عليه وسلم ، وليس المراد الذين على عهد سليمان ، كما قال بعض محتجا بقوله تعالى بعد ذلك ، واتبعوا ما تتلوا . . . غلخ لأن النبذ عند مجىء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتصور منهم .

وقال السدى : لما جاءهم محمد عارضوه بالتوراة . فاتفقت التوراة والقرآن ، فنبذوا التوراة لموافقة القرآن لها ، وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت فلم يوافق القرآن ، فهذا قوله تعالى : ولما جاءهم رسول . إلخ ﴿ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ ﴾ لم يعتنوا به ، إذ لم يعملوا بما فيه من الفرائض والإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم ينتهوا عما نهوا فيه ، كالشىء الحقير الملفى وراء الظهر ، بجامع عدم المبالاة فلم ينفعهم ، أن أدرجوه فى الحرير ، وحلوه بالفضة والذهب الإبريز ، وقد سماه الله كتاب الله تعظيما له ، وتهويلا لما اجترأوا عليه من نبذه وراء الظهر ﴿ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أن التوراة كتاب الله ، وأن فيها نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم خمس فرق ، فرقة آمنوا بها وقاموا بحقها ، وعملوا بما لم ينسخه الإنجيل منها ، كعبدالله بن سلام ، وهم الأقلون المفهمون مفهوم مخالفة من قوله أكثرهم ، كأنه صرح بهم ، إذ فهموا بالقيد ، وفرقة نبذوها جهرا ، وهم المذكورون بقوله نبذه فريق وهم عالمون بأنها حق ، وفرقة نبذوها فى خفاء جهلا بأنها حق ، وهم الأكثرون فى قوله تعالى : ﴿ بل أكثرهم لا يؤمنون ﴾ وفرقة علموا أنها حق وتمسكوا بها ظاهرا ونبذوها خفية ، عنادا أو تجاهلا ، وهم فى قوله ، كأنهم لا يعلمون ، وفرقة علموا أنها حق ولا يتمسكون بها ظاهرا ، وهذه قسمة متعينة ، صحت بالعناية المقصودة فى التقسيم ، فلا يضرنا جواز دخول الخامسة فيما قبلها ، والعدد من حكم المجموع المتوزع فى الآيات مع أن الضمائر فيها لليهود مطلقا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٠٨