إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰاۖ وَلَا تُسۡءَلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِیمِ١١٩
الرسم الإملائيّ
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ
الجزء ١الربع ٧ صفحة ١٨
تفسيرها
﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ ً ﴾ ولم نرسلك عبثا ولا لعبا ، وتفسيره ما بعده ، ﴿ بَشِيراً﴾ للمؤمنين بالثواب ، ﴿ وَنَذِيرا﴾ للكافرين بالعقاب ، ﴿ وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ﴾ ولا نسألك عنهم ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلَّغت ، وبلَغت جهدك في دعوتهم ؛ وقيل : << تسأل >> على النـَّهيِ ، ومعناه تعظيم ما وقع فيه الكفار من العذاب ؛ و << الجحيم >> معظم النار .
افتحه في القارئ · صفحة ١٢٦
قوله تعالى : ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ﴾ يعني محمداً عليه السلام ﴿ بِالْحَقِّ بَشِيراً ﴾ أي بشيراً بالجنة لمن أطاعك ﴿ وَنَذِيراً ﴾ أي من النار لمن عصاك . ﴿ وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ ﴾ أي : لا تُسأل عنهم إذا أقمت عليهم الحجّة . وهي تقرأ على وجه آخر : ( لا تَسْأَلْ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ ) . فمن قرأها بالنصب قال : النبي عليه السلام كان سأل عن أمه فأنزل الله : ﴿ وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٢٦
﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ ﴾ يا محمد ﴿ بَالْحَقِّ ﴾ مع الحق ، أو مؤيدا به ، وهو دين الإسلام ، أو لأجل إقامته ﴿ بَشِيراً ﴾ لمن اتبعه بالجنة ﴿ وَنَذِيراً ﴾ لمن خالفه بالنار ، ولم نرسلك لتجبر عليه ، إن أنت إلا بشير ونذير ، لست عليهم بمسيرط ﴿ وَلاَ تُسْئَلُ عَنْ أَصْحَبِ الْجَحِيمِ ﴾ النار الملتهبة وأصحابها اليهود والنصارى ، ومشركو العرب وسائر المشركين ، لا تسأل عنهم ، فإن عقابهم لا يسعه إخبارك به ، ولا يحتمله فهمك ، فلا فائدة فى السؤال عنه ، والله قادر على الإخبار به ولكن لا يمكنك الاطلاع عليه فى الدنيا فتسلَّ بشناعته عن ضرهم لك ، أو لا نسأل عنهم سؤال تحسر ، لِمَ لم يؤمنوا مع وضوح الدلائل .
وعن ابن عباس ، أنه صلى الله عليه وسلم سأل الله عن أبويه ، فنزلت نهيا عن السؤال عن الكفرة عموما ، وإنما سأل عن خفة عذابهما وشدته ، أو عن حال أهل الفترة ، فأخبره بأنهم غير معذورين ، وذلك قبل أن يحييهما الله ويؤمنا به ، على ما روى ضعيفا .
وروى أنه سأل جبريل عن قبريهما فدله عليهما ، فذهب إليهما ، فدعا لهما ، وتمنى أن يعرف حالهما ، وقال : ليت شعرى ، ما حالهما فى الآخرة ، فنزلت الآية .
والصحيح أن الآية فى أهل الكتبا ، أو فيهم ، وفى سائر المشركين ، لا فيهما ، ولا بأس على من وقف فيها لشبهة ما ذكروا من الأحاديث فى إيمانهما ، إذ كانت ضعيفة ، لا للحمية ، والضعف فى الولاية والبراءة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٢٦