تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 119]

﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ ﴾ يا محمد ﴿ بَالْحَقِّ ﴾ مع الحق ، أو مؤيدا به ، وهو دين الإسلام ، أو لأجل إقامته ﴿ بَشِيراً ﴾ لمن اتبعه بالجنة ﴿ وَنَذِيراً ﴾ لمن خالفه بالنار ، ولم نرسلك لتجبر عليه ، إن أنت إلا بشير ونذير ، لست عليهم بمسيرط ﴿ وَلاَ تُسْئَلُ عَنْ أَصْحَبِ الْجَحِيمِ ﴾ النار الملتهبة وأصحابها اليهود والنصارى ، ومشركو العرب وسائر المشركين ، لا تسأل عنهم ، فإن عقابهم لا يسعه إخبارك به ، ولا يحتمله فهمك ، فلا فائدة فى السؤال عنه ، والله قادر على الإخبار به ولكن لا يمكنك الاطلاع عليه فى الدنيا فتسلَّ بشناعته عن ضرهم لك ، أو لا نسأل عنهم سؤال تحسر ، لِمَ لم يؤمنوا مع وضوح الدلائل .

وعن ابن عباس ، أنه صلى الله عليه وسلم سأل الله عن أبويه ، فنزلت نهيا عن السؤال عن الكفرة عموما ، وإنما سأل عن خفة عذابهما وشدته ، أو عن حال أهل الفترة ، فأخبره بأنهم غير معذورين ، وذلك قبل أن يحييهما الله ويؤمنا به ، على ما روى ضعيفا .

وروى أنه سأل جبريل عن قبريهما فدله عليهما ، فذهب إليهما ، فدعا لهما ، وتمنى أن يعرف حالهما ، وقال : ليت شعرى ، ما حالهما فى الآخرة ، فنزلت الآية .

والصحيح أن الآية فى أهل الكتبا ، أو فيهم ، وفى سائر المشركين ، لا فيهما ، ولا بأس على من وقف فيها لشبهة ما ذكروا من الأحاديث فى إيمانهما ، إذ كانت ضعيفة ، لا للحمية ، والضعف فى الولاية والبراءة .

١٢٦ / ٦٬٢٣٦