وَمِنۡ حَیۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ١٤٩
الرسم الإملائيّ
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
الجزء ٢الربع ٩ صفحة ٢٣
تفسيرها
﴿ وَلِكُلٍّ ﴾ من أهل الشرائع والأديان أو الأهواء ، ﴿ وِجْهَةٌ ﴾ قبلة وطريقة متوجهِّون إليها ،﴿ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ هو مولِّيها وجهَة ؛ ﴿ فَاسْتَبِقُواْ ﴾ أنتم أيها المؤمنون ، أي : تسابقوا إلى ﴿ الْخَيْرَاتِ ﴾ لِكُلٍّ من المخلوقين وجهة هو مستقبلها وساعٍ إليها من أمر الدارين ، من خير وشرٍّ ؛ وأمر الله المؤمنين أن يتوجَّهون نحو الخيرات ويتسابقوا إليها ، ومن كان أسبق كان أفضل ، ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ ﴾ أنتم وأعداؤكم ، ﴿ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً ﴾ أي يجمعكم يوم القيامة فيفصل بين المحقِّ والمبطل ، وفيه وعد للمحقِّ ووعيد للمشاقق المبطل ، ﴿ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٥٦
قوله : ﴿ وَلِكُلٍّ وَجْهَةٌ ﴾ أي ولكل قوم وجهة وشريعة ﴿ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ أي : الله موليها ، مثل قوله : ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ﴾ [ المائدة : 48 ] أي سبيلاً وسنة ، والدين واحد وإن اختلفت الشرائع والأحكام . وقال مجاهد : ولكل صاحب ملّة وجهة هو مستقبلها . وقال بعضهم : ولكل قبلة هو مستقبلها .
قوله : ﴿ فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ ﴾ قال بعض المفسرين : لا تُغْبَنُنَّ عَن قبلتكم ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ . ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ ﴾ . قوله : ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ﴾ كقوله : ﴿ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ﴾ [ سورة محمد : 13 ] أي أهلها ، يعني أهل مكة ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ أي تلقاءه ﴿ لِئَلاَّ ﴾ أي لكيلا ﴿ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ﴾ .
قال بعض المفسّرين : إن أهل الكتاب قالوا حين صرف النبي إلى الكعبة : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه . قال : ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ﴾ يعني مشركي العرب في تفسير الحسن . وقال مجاهد : مشركي قريش .
قال الحسن : أخبره أنه لا يحوّله عن الكعبة إلى غيرها أبداً ، فيحتج عليك محتجون بالظلم كما احتج عليك مشركو العرب من قولهم لك : رغبت عن قبلة أبائك ثم رجعت إليها ، وأيضاً والله لترجعن إلى دينهم؛ فقال الله : ﴿ لئلا يكون للناس عليكم حجة ﴾ . أي لا يحتج بمثل تلك الحجة إلا الذين ظلموا .
وقال بعضهم : هم مشركو قريش يقولون : إنهم سيحتجون عليك بذلك وكانت حجتهم عليهم بانصرافه إلى البيت الحرام أنهم قالوا : سيرجع إلى ديننا كم رجع إلى قبلتنا؛ فأنزل الله في ذلك هذا كله .
قال : ﴿ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ ﴾ في أمر الله ، أي امضوا على ما أكرمكم به . ﴿ وَاخْشَوْنِي ﴾ أي في تركه . ﴿ وَلأُِتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ أي : لكي تهتدوا . ويعني بالنعمة الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٥٦
﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ﴾ متعلق بولّ بعده ، ومن للابتداء ، أو بعض فى ، كأنه قيل ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ من حيث خرجت للسفر إلى أن ترجع ، وفى موضع خروجك للسفر ، فيقهم منه أن حكم ما بعد الموضع من مواضع السفر كذلك ، أو خرجت بمعنى سافرت ، أى ولّ وجهك فى مواضع سفرك ، ولا يعترض على ذلك بأنه يلزم اتصال الواو بالفاه ، إذا علقناه بول ، لأن الفاء صلة للتأكيد ، أساغها شبه حيث بالشرطية المتصلة بما فى العموم ، كما أجاز الفراء كونها شرطية ولو بدون ما ، ولأنه لا يكون الثقل فى التقدير مثل الثقل اللفظى كما فى أنواع كثيرة ، بل يسوغ فى التقدير ، وكرره لبيان أنك تستقبل القبلة فى السفر كالحضر ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ أى التولى المطاوع للتولية المذكورة ، أو شطر المسجد الحرام ، أى استقباله ، أو أن التولية ، فذكر للتذكير الخبر ، أو أن الصرف أو الاستقابل ﴿ لَلْحَقُّ مِنْ رَّبِّكَ ، وَمَا اللهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾
.
افتحه في القارئ · صفحة ١٥٦