تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 149]

﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ﴾ متعلق بولّ بعده ، ومن للابتداء ، أو بعض فى ، كأنه قيل ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ من حيث خرجت للسفر إلى أن ترجع ، وفى موضع خروجك للسفر ، فيقهم منه أن حكم ما بعد الموضع من مواضع السفر كذلك ، أو خرجت بمعنى سافرت ، أى ولّ وجهك فى مواضع سفرك ، ولا يعترض على ذلك بأنه يلزم اتصال الواو بالفاه ، إذا علقناه بول ، لأن الفاء صلة للتأكيد ، أساغها شبه حيث بالشرطية المتصلة بما فى العموم ، كما أجاز الفراء كونها شرطية ولو بدون ما ، ولأنه لا يكون الثقل فى التقدير مثل الثقل اللفظى كما فى أنواع كثيرة ، بل يسوغ فى التقدير ، وكرره لبيان أنك تستقبل القبلة فى السفر كالحضر ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ أى التولى المطاوع للتولية المذكورة ، أو شطر المسجد الحرام ، أى استقباله ، أو أن التولية ، فذكر للتذكير الخبر ، أو أن الصرف أو الاستقابل ﴿ لَلْحَقُّ مِنْ رَّبِّكَ ، وَمَا اللهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾

.

١٥٦ / ٦٬٢٣٦