سورة البقرة · الآية ١٥٢ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
فَٱذۡكُرُونِیۤ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُوا۟ لِی وَلَا تَكۡفُرُونِ١٥٢
الرسم الإملائيّ

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ

الجزء ٢الربع ٩ صفحة ٢٣

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 152]

﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ ﴾ من مثلكم في الخلق ، ﴿ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا ﴾ أي آيات القرآن ، ﴿ وَيُزَكِّيكُمْ ﴾ ويطِّهركم من خبائث الشيطان ، ﴿ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ ﴾ أي : تنزيله وتأويله ، ﴿ وَالْحِكْمَةَ ﴾ أي : العمل على مقتضى العلم ، ﴿ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ﴾ بالفكر والنظر والاستدلال والاستنباط ، ﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾ أي : وحِّدوني واعبدوني ولا تشركوا بي شيئا ، ﴿ أ َذْكُرْكُمْ ﴾ بالتوفيق على الطاعة والثواب عليها ، ﴿ وَاشْكُرُواْ لِي ﴾ أطيعوني في جميع ما أنعمت به عليكم ، ﴿ وَلاَ تَكْفُرُونِ ﴾ ولا تجحدوا نعمائي .

افتحه في القارئ · صفحة ١٥٩

[سورة البقرة — آية 152]

قوله : ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ ﴾ أي : ويطهركم من الشرك ﴿ وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ ﴾ الكتاب : القرآن . والحكمة : السنة . ﴿ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ [ يقول : كما فعلت ذلك بكم فاذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي ] ﴿ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ﴾ أي ولا تكفروني النعمة . وهذا الكفر في هذا الموضع كفر النعم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٥٩

[سورة البقرة — آية 152]

﴿ فَاذْكُرُونِى ﴾ بالطاغة باللسان ، وبالتفكر فى الدلائل والوحدانية ، وبالجوارح فى أنواع العبادات ، ولكون الصلاة جامعة لذلك سماها ذكراً فى قوله عز وجل ﴿ فاسعوا إلى ذكر الله ﴾ وحقيقة ذكر الله أن ينسى كل شىء سواه ﴿ أَذْكُرْكُمْ ﴾ بالثواب أو بالثناء عند ملأ خير من لأ ذكرتمونى عنده ، وهم الملائكة ، كما فى الحديث ، عطف إنشاء على إخبار ، أو مهما يك من شىء فاذكرونى أذكركم ، أو إن لم تذكرونى بالطاعة لنعمتى عموماً فاذكرونى لنعمة الإرسال ، أحوج ما أنتم إليه فى وقت الفترة ، وهذا أنسب لفظاً والذى قبله أبلغ ، وأساغها حضور النعم فى الحسن خارجا ، وفى لفظ الآى ، ويجوز أن يراد فاذكرونى أثبكم ، وسمى الإثابة ذكراً للجوار ﴿ وَاشْكُرُوا لِى ﴾ نعمتى بعبادة قلوبكم ، ومع ألسنتكم وجوارحكم ، وذكر النعم جلب للعبادة ، ونقع خلق الله بها وقد الذكر لأنه اشتغال بالذات ، والشكر اشتغال بالنعمة ﴿ وَلاَ تَكْفُرُونَ ﴾ لا تستروا شأنى بترك الكشر كأنى لم أنعم عليكم ، وبالمعصية والاشتغال بحظوظ النفس وما لا يعنى .

افتحه في القارئ · صفحة ١٥٩