ٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِیبَةࣱ قَالُوۤا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّاۤ إِلَیۡهِ رَٰجِعُونَ١٥٦
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
الجزء ٢الربع ٩ صفحة ٢٤
تفسيرها
﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ ﴾ مكروه ، ﴿ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ ﴾ إقرار له بالملك ، ولا يسخط عليه ما يفعله في ملكه ، ﴿ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ﴾ إقرار على أنفسنا وما خوَّلناه بالفناء ، وأنَّ الأمور كلها راجعة إليه ، وليس الصبر بالاسترجاع باللَّسان ، بل بالقلب بتصَّور ما خلق لأجله ، وأنه راجع إلى ربه ، وبذكر نعم الله عليه ، فيرى أن ما بقي عليه أضعاف ما استردَّه منه ، فيهون على نفسه ويستسلم له .
افتحه في القارئ · صفحة ١٦٣
قوله : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ﴾ . نقص الأنفس : الموت .
ذكروا عن ابن مسعود أنه ذكر الدجال فقال : كيف أنتم والقوم آمنون وأنتم خائفون ، والقوم شِباع وأنت جِياع ، والقوم رواء وأنتم عطاش ، والقوم في الظِل وأنتم في الضِّحّ . [ أي حر الشمس ] .
ذكروا عن رجاء بن حيوة قال : سيأتي على الناس زمان لا تحمل فيه النخلة إلا تمرة واحدة؛ قال : ﴿ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ﴾ .
﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ . وصلاة الله على العباد الرحمة . وقال بعضهم : صلاة الله على العباد الثناء والمدح والتزكية للأعمال ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ ، أي هُدوا للاسترجاع عند المصيبة . وقوله : ﴿ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ مثل قوله : ﴿ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ﴾ [ الأعراف : 157 ] وهو واحد ، وهي كلمة عربية وبعضهم يقول : الصلاة هاهنا المغفرة؛ وكل صحيح جائز .
ذكر عطاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إذا أصاب أحدَكم مصيبةٌ فليذكر مصيبته فيَّ فإنها أعظم المصائب » .
ذكر الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الصبر عند الصدمة الأولى . والعبرة لا يملكها أحد؛ صبابة المرء إلى أخيه » .
ذكر عبد الله بن خليفة قال : كنت أمشي مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فانقطع شسع نعله فاسترجع ، فقلت : ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال : انقطع شسع نعلي ، فساءني ذلك ، وكل ما ساءك مصيبة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٦٣
﴿ الَّذِينَ إِذَآ أَصَبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ ﴾ ما ، فى بدن أو عرض أو مال أو أهل ، أو من يعز عليه ولو شوكة ، أو بعوضة أو ذبابة . طفىء مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقيل ، أمصيبة هى؟ قال : نعم ، كل شىء يؤذى المؤمن فهو له مصيبة ﴿ قَالُواْ ﴾ إذعاناً واستسلاماً ورضى وتفويضا بالقلب واللسان أو بالقلب لا باللسان وحده ﴿ إِنَّ لِلَّهِ ﴾ خلقا وعبودية وملكا ، يفعل بنا ما يشاءن إذ لا نملك شيئاً من أنفسنا مع الله ، كيف نملك ذلك وقد أوجدنا من العدم ، ولا نملك فى العدم شيئاً ﴿ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ ﴾ فى الآخرة ، فيثيبنا ، ولا نملك وجوداً ولا عدماً ، وما أخذ فعارية مردودة لمالكها ، وما أبقى أكثر .
قال صلى الله عليه وسلم « من استرجع عند المصيبة آجره الله فيها وأخلف عليه خيرا » ، وقد يسترجع الإنسان بلسان فقط إلا أنه غير ساخط فوالله إن شاء الله لا يخلو من خير ، ألا تراه رجع إلى ذكر الله ، لا غلى قول سوء ، بل لا يكون ذلك إلا وفى قبله حضور ما ، ولو لم يعلم به .
وفى الحديث : ما أعطى الاسترجاعَ أحد قبل أمتى ، ألا ترى إلى قول يعقوب : يا أسفى على يوسف ، ويسنّ أن يقال بعد المصيبة : اللهم آجرني فى مصيبتى وأخلفنى خيراً منها ، قال صلى الله عليه وسلم : « لا يقول أحدكم ذلك إلا آجره فيها ، وأخلفه خيراً منها » ، قالته أم سلمة لما مات أبو سلمة زوجها ، فأخلفها الله رسول الله صلى الله عليه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٦٣