أُو۟لَٰۤئِكَ عَلَیۡهِمۡ صَلَوَٰتࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةࣱۖ وَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ١٥٧
الرسم الإملائيّ
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
الجزء ٢الربع ٩ صفحة ٢٤
تفسيرها
﴿أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ ﴾ الصلاة : الرحمة ، فوضعت موضع الرأفة ، وجمع بينهما وبين الرحمة ، كقوله : ( رَأْفَةً وَرَحْمَةً ) ، (رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ، ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾ بعد رحمة ، ﴿ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ لطريق الصواب حيث استرجعوا ، وأذعنوا لأمر الله ، وردوا الملك إلى مالكه ، والأمانة إلى أهلها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٦٤
قوله : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ﴾ . نقص الأنفس : الموت .
ذكروا عن ابن مسعود أنه ذكر الدجال فقال : كيف أنتم والقوم آمنون وأنتم خائفون ، والقوم شِباع وأنت جِياع ، والقوم رواء وأنتم عطاش ، والقوم في الظِل وأنتم في الضِّحّ . [ أي حر الشمس ] .
ذكروا عن رجاء بن حيوة قال : سيأتي على الناس زمان لا تحمل فيه النخلة إلا تمرة واحدة؛ قال : ﴿ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ﴾ .
﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ . وصلاة الله على العباد الرحمة . وقال بعضهم : صلاة الله على العباد الثناء والمدح والتزكية للأعمال ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ ، أي هُدوا للاسترجاع عند المصيبة . وقوله : ﴿ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ مثل قوله : ﴿ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ﴾ [ الأعراف : 157 ] وهو واحد ، وهي كلمة عربية وبعضهم يقول : الصلاة هاهنا المغفرة؛ وكل صحيح جائز .
ذكر عطاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إذا أصاب أحدَكم مصيبةٌ فليذكر مصيبته فيَّ فإنها أعظم المصائب » .
ذكر الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الصبر عند الصدمة الأولى . والعبرة لا يملكها أحد؛ صبابة المرء إلى أخيه » .
ذكر عبد الله بن خليفة قال : كنت أمشي مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فانقطع شسع نعله فاسترجع ، فقلت : ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال : انقطع شسع نعلي ، فساءني ذلك ، وكل ما ساءك مصيبة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٦٤
﴿ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ ﴾ مغفرة أو تزكية أو ثناء أو تعظيم ، وقيل : الجمع مناف لأن يراد بالصلوات الثناء أو التعظيم ، إلا أن يقال بمعنى ثناء بعد ثناء ، وتعظيم بعد تعظيم ، ولم يقل صلاة لكثرة المغفرة والتزكية والثناء وأنواعهن ، أو أراد صلاة بعد صلاة ، لكن المعروف بالتكرير المفردات ، نحو : زيد يأكل مرة مرة ، والتثنية كقوله مرتين ، وقولنا لبيك ﴿ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ نعمة عظيمة أفراداً وأنواعاً ، يقال : نعم العِدلان للصابرين ، الصلوات والرحمة ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ إلى الصواب والحق ، إذا استرجعوا رضًى بقضاء الله عز وجل .
قال صلى الله عليه وسلم : « من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه » ، وذلك أولى من تقدير المهتدون إلى الفوز بالمطالب .
افتحه في القارئ · صفحة ١٦٤