سورة البقرة · الآية ١٦٨ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلࣰا طَیِّبࣰا وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّیۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینٌ١٦٨
الرسم الإملائيّ

يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ

الجزء ٢الربع ١٠ صفحة ٢٥

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 168]

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً ﴾ أي كلوا مما أحل الله لكم منها ، والحلال جميع المباح لأن أصله كان حلالا ، إلاَّ ما حرمه الله عليهم بالاستثناء ، وله أن يركب الحلال مباحا له من المأكولات والمشروبات والمركوبات والمنكوحات ، (لعله) : وهو مراده فيهم ذلك ، ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ طُرقه التي يدعوكم إليها إلى ارتكاب ما نهاكم الله عنه ؛ والخطوة في الأصل ما بين قدمي الخاطئ ، يقال : اتبع خطواته إذا اقتدى به واستنَّ بسنته . ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ ظاهره العداوة غرور ، (لعله) ولا تناقض هذه الآية قوله : ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ) أي الشيطان ، إنه عدوٌّ للناس حقيقة ، ووليُّهم فإنه يريهم في الظاهر الموالاة ويزيِّن لهم أعمالهم ، ويريد بذلك هلاكهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٧٥

[سورة البقرة — آية 168]

قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ أي ما يأمركم به الشيطان ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ أي : بَيِّن العداوة وقال بعضهم : خطوات الشيطان : ما حرَّم عليهم من الحرث والأنعام .

افتحه في القارئ · صفحة ١٧٥

[سورة البقرة — آية 168]

﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِى الأَرْضِ حَلَلاً ﴾ غير محرم كمغصوب ، ومسروق ، وخمر ، وميتة ، وما أخذ فى قمار . أو زنا ، أو كهانة أو فى معصية ونحو ذلك من المحرمات ﴿ طَيِّباً ﴾ نعت مؤكد ، لأن الحلال ، مستلذا أو غير مستلذ . فالآية نزلت ردا على من حرم البحيرة والسائبة ، والوصيلة والحامى ، من المشركين ، وعلى قوم من ثقيف ، ومن بنى عامر بن صعصعة وخزاعة ، وبنى مدلج ، إذ حرموا على أنفسهم التمر والأقط ، ويضعف لقوله تعالى : ﴿ وأن تقولوا ﴾ الخ أن يكون ذلك ردا على من عزم من المسلمين ، على أن لا يأكل لذيذا ، أو لا يلبس لباسا رفيعا ، وعلى عبدالله بن سلام وأضرابه حين أراد تحريم لحم البعير كما فى دين اليهود قبل أن يسلم ، وإن كان بعد الإسلام فنزلت تاب منها ، كما استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى ليلا النفل بالتوراة ، فزجره فازدجر ، ونزل أيضاً فى تحريم اللذائذ قوله تعالى ، ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ ﴿ والطيبات من الرزق ﴾ ، وسمى الحلال حلالا لانحلال عقدة الحظر عنه ، والأمر للإباحة ، أى أبحث لكم السائبة ونحوها واللذائذ ، ولم أحرمها عليكم قط ، ولن أحرمها أبداً ، أو للوجوب على معنى اعتقدوا حل أكل ما لم يحرمه الله ، ويجب الأك لقوام الجسد ، ويستحب ولو فوق الشبع إذا كان مؤانسة للضيف ، أو لعقا للقصعة ، أو للأَصابع ، أو أكلا لما يسقط من الطعام ، وكذا الشرب من زمزم فوق الرى مستحب ، وقد استدل بعض بالآية على تحريم الأكل فوق الشبع ، لأنه ليس طيبا فى الشهوة المستقيمة ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيَطَنِ ﴾ طرقه من تحريم السائبة واللذيذ ونحوهما ، لما كان يأمر بها ، جعلت كأنها طرق يمشى فيها ، ولما كانت الطرق محلا للخطو سميت باسم الخطوات . أو لما كان الأمر بتلك المحرمات أمراً بالكون عليها ، الشبيه باخلطو ، أطلق على الذى يأمر به وهو الشيطان أنه يمشى فيها ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ ظاهر العدواة لأهل البصائر وأما الغواة فهو وليهم يتبعونه ، ولو ظهرت لهم منه مضرة ، كقوله تعالى ﴿ أولياؤهم الطاغوت ﴾ وقيل أولياؤهم أعداء كما يقال تحيتهم ضرب وجيع وتحيتهم السيف ، والجملة تعليل فلا يليق جعله من أبان بمعنى أظهر .

افتحه في القارئ · صفحة ١٧٥