إِنَّمَا یَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوۤءِ وَٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ١٦٩
الرسم الإملائيّ
إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
الجزء ٢الربع ١٠ صفحة ٢٥
تفسيرها
﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ ﴾ بيان لوجوب الانتهاء عن إتباعه ، وظهور عدواته ، أي لا يأمركم بخير قط ، إنما يأمركم ﴿ بِالسُّوءِ ﴾ لأنها تسوء فاعلها ، ﴿ وَالْفَحْشَاء ﴾ وما يتجاوز الحدَّ في القبح من العظائم ؛ وقيل السوء ما لا حدَّ فيه ، والفحشاء ما فيه حدٌّ . ﴿ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ هو جميع الكذب ، ويدخل فيه استعمال الجوارح لما لم تخلق له ، وكلُّ ما يضاف إلى الله ممَّا لا يجوز عليه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٧٦
﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ أي ما لا تعلمون أنه الحق .
افتحه في القارئ · صفحة ١٧٦
﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ ﴾ الذنب الكبير والصغير ﴿ وَالْفَحْشَاءِ ﴾ الذنب الكبير المتجاوز الحد فى القبح ، فالفحشاء أخص من السوء ، ويجوز أن يكونا بمعنى واحد إلا أنه من حيث أنه يسوء فاعله وغيره سوء ، ومن حيث إنه قبيح فحشاء ، أو السوء ما لا حد فيه ، والفحشاء ما فيه الحد ، وقيل هما بمعنى واحد ، وهو ما أنكره العقل وحكم بأنه ليس فيه مصلحة وعاقبة حميدة ، واستقبحه الشرع ، وقوله تعالى : ﴿ قل إنما حرم ربى الفواحش ﴾ دليل على أن كل معصية ولو صغيرة تسمى فاحشة ، والأمر المذكور عن الشيطان حقيقة ، لأنه يقول ، افعلوا كذا على طريق الالتماس ، على أنه يسويهم بنفسه ، أو لأنه يدعى العلو عليهم ، ولو لم يكن عنده أو اعتقد أنه أعلى ، ولا حاجة إلى أن تقول شبه الوسوسة فى المعاصى بالأمر بها ، ولا إلى أن نقول شبه تزيين المعاصى بالأمر بها ، عَلَى أن ذلك استعارة ، ولا يلزم من الأمر ولو كان من عال تسلط قهر ، فلا مناداة بين الآية وقوله تعالى : ﴿ ليس لك عليهم سلطان ﴾ ﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ أى وبأن تقولوا كاذبين على الله ، أو ضمَّن تقولوا معنى الكذب ، أو عن الله ما لا علم لكم به ، من تحريم السائبة ونحوها ، وتحليل الميتة ونحوها ، واتخاذ الأنداد ، وليس قول المجتهد قولا بما لا يعلم ، لأنه يقول استدلالا بما يستنبط من القرآن والسنة والإجماع ، قصداً للحق لا اتباعاً للهوى ، وقد أباح الله له ذلك ، وإن اختلف المجتهدون فالحق عند الله مع واحد فقط ، وغيره مأجور ، ويجوز العمل بما قال ، وقد يكون الحق عند الله غير ما قالوا ، مع أن ما قالوا لا يعد ضلالا عليهم ، وقالت المعتزلة : الحق متعدد بحسب أقوال المجتهدين ، ودو ضعيف ، وإما أن يقال كل واحد مأجور يجوز العمل بما قال ، وأن كل واحد العمل به حق فى حق المقلد فلا بأس .
افتحه في القارئ · صفحة ١٧٦