وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡءࣰا وَلَا یَهۡتَدُونَ١٧٠
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ
الجزء ٢الربع ١٠ صفحة ٢٦
تفسيرها
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ﴾ أي للناس ، ﴿ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا ﴾ وجدنا ﴿ عَلَيْهِ آبَاءنَا ﴾ فإنهم كانوا خيرا منا وأعلم ، فرد الله عليهم بقوله : ﴿ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ ﴾ معناه التعجُّب : أيتبعونهم ولو كان آباؤهم !....﴿ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً ﴾ قطعا من أمر دينهم ودنياهم لأنهم لا يعقلون عاقبة شيء ولما خُلق له ذلك الشيء من جميع المخلوقات ، وإنما هو كالبهائم التي لا تسمع ( إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ) << شيئاً>> : من الأشياء نفي عنهم عن أن يعقلوا شيئاً ، لأنهم وإن عقلوا ما عقلوا من غير الدين لم ينتفعوا به في دينهم إذ لم يعقوا جميع اللوازم ، لأن الدين لا يتجزَّأ ، ولذلك في قوله تعالى : ( لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً ) . ﴿ وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾ (لعله) لشيء من الصواب .
افتحه في القارئ · صفحة ١٧٧
قوله : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ الله قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا ﴾ أي : ما وجدنا عليه آباءنا ، وهم مشركون بالله . قال الله : ﴿ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾ . وهذا على الاستفهام . أي : أيتبعونهم ولو كانوا لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون؟ يُسفِّه بذلك عقول الأبناء إذا تبعوا الآباء ، وهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون .
افتحه في القارئ · صفحة ١٧٧
﴿ وَإِذَاْ قِيلَ لَهُمْ ﴾ للناس وهم كفار ﴿ اتَّبِعُواْ مَآ أَنْزَلَ اللهُ ﴾ فى القرآن ، وفى العقول من الحجج العقلية من التوحيد وتحليل السائبة ونحوها ﴿ قَالُواْ ﴾ لا نتبع ما تزعمون أنه من الله ﴿ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا ﴾ وجدنا ﴿ عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا ﴾ من عبادة الأصنام وتحريم السوائب ، ويبعد أن يكون الضمير لليهود الذين دعاهم صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، وأن ما أنزل الله هو التوراة والإنجيل والقرآن ، لأن العلاثة تدعو إلى الإسلام ، ولو روى أنها نزلت فى طائفة منهم دعاهمن فقالوا نتبع ما عليه آباؤنا ، لأنهم أعلم منا ، وإنما قلت يبعد ذلك لأن الآيات والضمائر قبل ذلك فى غيرهم ، وعلى هذه الرواية لو صحت يكون المراد بما ألفينا عليه آباءنا ، وجدوا عليه أسلافهم من اليهود ، مما يخالف الحق ألبتة ، أو كان حقاً ، ونسخه القرآن ، وقي الضمير عائد إلى من يتخذ ، أو إلى ما يفهم من أن الذين يكتمون أو إلى المشركين ، ولا يلزم من النزويل فى قوم رد الضمير إليهم ، والغيبة بعد الخطاب وتلويح بأنهم ليسوا من أهل الخطاب ، فصرف عنهم إلى أهله بإخبار أهله عنهم ﴿ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ ﴾ زيادة فى كلامهم على طريق الاستفهام التوبيخى ، والهمزة ، مما بعد الواو ، أو مستأنف توبيخ ، أى أيتبعون آباهم ولو كان آباؤهم ﴿ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً ﴾ من أمور الدين التى خالفوها وأمروا باتباعها ﴿ وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾ إلى الحق .
افتحه في القارئ · صفحة ١٧٧