سورة البقرة · الآية ١٧٩ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَلَكُمۡ فِی ٱلۡقِصَاصِ حَیَوٰةࣱ یَٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ١٧٩
الرسم الإملائيّ

وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

الجزء ٢الربع ١١ صفحة ٢٧

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 179]

﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ لكلام فصيح [كَذَا] لما فيه من الغرابة ، إذ القصاص قتل وتفويت للحياة ، وقد جُعل طراقا للحياة ، (لعله) لأن بالمجازاة يكفُ الخلق بعضهم عن بعض الاعتداء ، لأن أكثرهم لا يردعهم ، خوف الله تعالى ، لأنه إذا همَّ بالقتل فعلم أنَّه يقتصُّ منه ، فارتدع سِلم صاحبه من القتل ، وسلم هو من القود فكان القصاص سبب حياة نفسين ؛ وقيل : كانوا في الجاهلية يقتلون بالمقتول غير قاتله ، فتثور الفتنه ويقع بينهم التناصر ؛ وفي تعريف القصاص وتنكير الحياة بلاغة بيَّنه ، لأنَّ المعنى : ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص ، حياة عظيمة ، ﴿ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به ، وهو خطاب له فضل اختصاص بالأئمة ومن يقوم مقامهم بذلك

افتحه في القارئ · صفحة ١٨٦

[سورة البقرة — آية 179]

قوله : ﴿ وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ أي لكي تتقوا وليتناهى الناس عن القتل؛ يخاف الرجل القصاص؛ وفي ذلك حياة لهم ، أي بقاء . تفسير الحياة هاهنا البقاء . يقول : ﴿ وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ أي : بقاء . ﴿ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾ ، يعني يا ذوي العقول ، يعني بذلك المؤمنين . ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ : لكي تتقوا القتل الذي فيه القصاص بينكم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٨٦

[سورة البقرة — آية 179]

﴿ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ ﴾ نوع من الحياة ، عظيم فى شأنه ، كثير بأفراده ، لأنه إذا علم مريد القتل ظلماً أنه يُقتل إذا قَتل كف عن القتل ، فلا يقتله الولى ، وإن قتله قتل وحده فذلك القصاص ، وقبل ذلك كانوا يقتلون جماعة فيهم القاتل ، ويقتلون غير القاتل واحداً أو جماعة ، وذلك غير قصاص ، فينتشر القتل فى ذلك ، وفى الآية القتل سبباً للحياة ، وكالقتل الجروح وأنواع الجنايات فى البدن ، فقد يجنى على غير الجانى من واحد أو متعدد أو عليه وعلى غيره ، وتنتشر الفتنة ، فقد يفضى ذلك إلى الموت بقتل أو جرح فقد تحتمله الآية أيضا مع القتل ، وإذا اقتص من الجانى أو أخذ الأرض توقفت الفتنة ، والآية زجر عن القتل الأول ، وعن القتل الثانى ، بزيادة قتل غير القاتل أو بقتل غيره ، وإن جعلنا الحياة أخروية فالآية إغراء إلى الإذعان للقصاص ، لأنه إذا أذعن إليه القاتل كانت له الحياة الطيبة الأبدية ﴿ يَأُوْلِى الأَلْبَبِ ﴾ العقول الخالصة عن الكدورات وكل المكلفين يجب عليهم تعاطى خلوص العقل ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ أن تتلوا غيركم ، أو تزيدوا على القاتل ، أو تقتلوا غيره ، وتتقون الله بالمحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له ، وتتقون القتل خوف أن تقتلوا ، وختم آية القصاص هذه وآية الصوم بعدها بالتقوى ، لأن القصاص والصوم من أشق التكاليف .

افتحه في القارئ · صفحة ١٨٦