التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 179]

﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ لكلام فصيح [كَذَا] لما فيه من الغرابة ، إذ القصاص قتل وتفويت للحياة ، وقد جُعل طراقا للحياة ، (لعله) لأن بالمجازاة يكفُ الخلق بعضهم عن بعض الاعتداء ، لأن أكثرهم لا يردعهم ، خوف الله تعالى ، لأنه إذا همَّ بالقتل فعلم أنَّه يقتصُّ منه ، فارتدع سِلم صاحبه من القتل ، وسلم هو من القود فكان القصاص سبب حياة نفسين ؛ وقيل : كانوا في الجاهلية يقتلون بالمقتول غير قاتله ، فتثور الفتنه ويقع بينهم التناصر ؛ وفي تعريف القصاص وتنكير الحياة بلاغة بيَّنه ، لأنَّ المعنى : ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص ، حياة عظيمة ، ﴿ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به ، وهو خطاب له فضل اختصاص بالأئمة ومن يقوم مقامهم بذلك

١٨٦ / ٦٬٢٣٦