سورة البقرة · الآية ١٩٩ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
ثُمَّ أَفِیضُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ١٩٩
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

الجزء ٢الربع ١٢ صفحة ٣١

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 199]

﴿ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ ﴾ لذنوبكم ، أو من التفصير في أعمال الحجَّ ، ﴿ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ بكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٠٦

[سورة البقرة — آية 199]

قوله : ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ وهي الإِفاضة من عرفات . رجع إلى الإِفاضة من عرفات وهي قبل جمع .

قال بعض المفسرين : كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يقفون بعرفة ويقولون : نحن أهل الله ، لا نخرج من حرمه : وكانوا يفيضون من المشعر . وكان الناس في الجاهلية يفيضون من عرفة قبل غروب الشمس ، ومن جمع بعد طلوع الشمس ، فخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدفعتين جميعاً؛ فأفاض من عرفة بعد غروب الشمس ، ومن جمع قبل طلوع الشمس ، وكانت تلك سنة إبراهيم وإسماعيل .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٠٦

[سورة البقرة — آية 199]

﴿ ثُمَّ أَفِيضُواْ ﴾ منها يا قريش ومن يكون معهم ، والمفعلو به محذوف أى أنفسكم ﴿ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ سائر العرب والعجم أنفسهم ، أو أفاض فى الموضعين موافق فاض ، فهو لازم ، والمراد الإفاضة من عرفات ، والخطاب لقريش ، والحكم عام ، لأن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم ، وقيل الضمير للعموم لا لقريش خاصة ، فيدخلون بالأولى ، قيل وهو أوضح ، لأن الضمائر قبل وبعد للعموم ، قلت يناسب خصوص قريش عموم إفاضة الناس وأنهم الذين لا يفيضون كما يفيض غيرهم ، وقيل الناس إبراهيم ، لأنه أبوهم والمعروف بالمناسك ، وكرر الإفاضة من عرفات للتأكيد وليبين لهم أنهم ليسوا أولى من غيرهم ، بل هم وغيرهم سواء ، وإنما الشرف بالتقوى لا بالنسب والمكان ، وكانوا يقولون نحن من ولد إبراهيم ، إنا سكان الحرم وأهل الله فلا نخرج منه فيقفون بالمزدلفة منه وسائر الناس يقفون بعرفات خارجة عنه ، أو أل للكمال أى أفاض الناس الكاملون فى شأن الوقوف ، وهم الذين يقفون فى عرفات ، فذلك ذم لقريش ومن ينجو نحوهم ، ترفعوا فجازاهم الله بأنهم دون غيرهم لأنهم خالفوا موقف إبراهيم عليه السلام وغيرهم وافقه ، وثم للترتيب فى الرتبة لا فى الزمان ، يعنى أن الإفاضة من عرفات هى العالية لا الإفاضة من المزدلفة للواقف فيها دون عرفات ، وقيل الإفاضة الثانية من المزدلفة إلى منى بعد الوقوف فى عرفات ، وهو قول جماعة ، وعليه الضحاك ، ورجحه الطبرى ، فيكون الخطاب للناس كلهم وقريش وغيرهم ، أو لهم وفى حكمهم غيرهم ، فالترتيب فى الزمان على أصله ، أى من حيث أفاض الناس ، الأوائل فيكم من لدن آدمن ومن لدن إبراهيم عليهما السلام لا تغيروه كما غيرته جاهليتكم إذ كنتم من قبل الهدى ضالين ﴿ وَاسْتَغْفِرُواْ اللهَ ﴾ من ضلالكم وتغييركم المناسك ، وفيه دليل أن الكفار مخاطبون بالفروع وأنهم مؤاخذون على الذنوب ﴿ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لمن آمن واستغفر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٠٦